الطّايفة ، فأيّد مقالتهم بمناهج كلاميّة ، وصار ذلك مذهبا لأهل السّنة والجماعة ، وانتقلت سمة الصّفاتيّة إلى الأشعريّة .
وقال صلاح الدّين الصّفدي في كتابه « الوافي بالوفيات » بعد ما نقل عن غلامه بندار انّه قال كانت غلة أبى الحسن من ضيعة وقفها جدّهم بلال بن أبي بردة على عقبه وكانت نفقته في السّنة سبعة عشر درهما ، وكان في حداثته تلميذا لأبى علىّ الجبائي ، قرأ عليه وتمذهب بمذهبه ، فانّ أبا عليّ كان زوج امّه ، فاتّفق انّه جرى بينهما مناظرة في وجوب الأصلح أو الصّلاح على اللّه تعالى ، فقال له الشّيخ أبو الحسن : أتوجب على اللّه رعاية الصّلاح أو الأصلح في حقّ عباده ؟ فقال : نعم ، ما تقول في ثلاثة صبيّة اخوة اخترم اللّه تعالى أحدهم قبل البلوغ ، وبقي اثنان خ فاسلم أحدهما وكفر الآخر ، ما العلّة في اخترام الصّغير ؟ فقال له لو انّه سأله فقال يا ربّ اخترمتنى دون أخرى ؟ ! فقال أبو علىّ انّما اخترمه لأنّه علم انّه لو بلغ لكفر . وكان الأصلح له اخترامه ، فقال له الشّيخ أبو الحسن فقد أحيا اللّه أحدهما وكفر ، فهلّا اخترمه عملا بالأصلح له ، فقال أبو علىّ انّما أحياء ليعرضه لا على المراتب كما فعل بأخيه ، فقال له الشّيخ أبو الحسن :
فهلّا فعل بالصّغير الّذى اخترمه مثل ما فعله بأخيه ، إذ قلت انّه الأصلح له ، فانقطع أبو علي ولم يحرجوا باثم قال للشّيخ أبى الحسن أوسوست : فقال الشّيخ أبو الحسن ما وسوست ولكن وقف حمار الشّيخ على القنطرة ، ثمّ فارقه وخالفه وخالف سائر فرق المعتزلة .
وسأله الشّيخ أبو الحسن ، فقال له : ما حقيقة الطّاعة ؟ قال : هي موافقة الإرادة فقال :
هذا يوجب أن يكون اللّه تعالى مطيعا لعبده إذا أعطاه الإرادة فقال : نعم يكون مطيعا ؛ فخالف الإجماع بإطلاق هذه اللّفظة على اللّه تعالى ، ولو جاز أن يطلق عليه كونه مطيعا لعبده لجاز أن يطلق عليه كونه خاضعا وخاشعا له وهذا كفر انتهى .
وقال ابن الهمداني في ذيل « تاريخ الطّبرى » على ما نقل عنه أيضا صاحب « الوافي »
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٠٩