تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
امزج بمسبوك اللجين * دما حكته دموع عيني لمّا نعى ناعى الفراق * ببين من اهوى وبيني كانت ولم يقدر لشى * ء قبلها ايجاب كون وأحالها التشبيه لم * ا شبهت بدم الحسين خفقت لنا شمسان من * لالائها في الخافقين وبدت لنا في كأسها * من لونها في حلّتين فاعجب هداك اللّه من * كون اتّفاق الضّرتين
فاستحسنت ذلك ، فغضب وقال لي ويلك ما عندك غير الاستحسان قلت له : فما اصنع يا مولانا ، فقال لي تصنع هكذا ، ثمّ قام يرقص ويصفق إلى أن تعب ثم جلس ، وهو يقول : ما أصنع وقد ابتليت ببهائهم لا يفرقون بين البعر والدّرّ والياقوت والحجر ، فاعتذرت إليه وسألته أن ينشدنى شيئا آخر ، فقال لي قد صنّفت كتابا سميته « أنيس الجليس في التجنيس » في مدح صلاح الدين لما رأيت استحسان النّاس . لقول : البستي فانا أنشدك منه ثمّ انشدني لنفسه :
ليت من طوّل بالشّا * م نواه وثوى به جعل العود إلى الزّو * راء من بعض ثوابه
إلى أن قال وأنشدني غير ذلك ، ثمّ سألته عمن تقدّم من العلماء ، فلم يحسن الثّناء على أحد منهم ، فلمّا ذكرت له المعرى نهرنى ، وقال : ويلك كم تسيء الأدب بين يدي من ذلك الكلب الأعمى حتّى يذكر في مجلسي ، قلت يا مولانا ما أراك أن ترضى عن أحد ممّن تقدّم ، فقال كيف أرضى عنهم وليس لهم ما يرضينى . قلت فما فيهم أحد قطّ جاء بما يرضيك ، فقال لا أعلمه إلّا أن يكون المتنبّى في مديحه خاصّة ، وابن نباتة في خطبه ، وابن الحريري في « مقاماته » فهؤلاء لم يقصروا ، قلت له : يا مولاي قد عجبت إذ لم تصنّف مقامات تدحض بها مقامات الحريري ، فقال يا بنىّ اعلم أنّ الرّجوع إلى الحقّ خير من التّمادى على الباطل ، عملت مقامات مرّتين فلم ترضينى