آجرة ، وقبلة بجانبها ألبسة وحرّة بجوارها ضرّة ، ووردة قد حفّ بها الشّوك ، وبراعة قد غطى عليها النّوك ، لا يصل الاختيار إلى الرّطبة حتّى ينحرج بالسّلا ؛ ولا يقول عاشقها هذه الملح قد أقبلت حتّى يرى الحسن قد تولّى ، فما المملوك من جهابذته ، وكيف وقد تغلس فيه الوزير ، ولا من صيارفته ونقاده ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشى ، والوبر من الحرير ، حكى ابن رشيق وغيره ان لائما لام ابن الرّومى فقال له لم لا تشبّه كتشبيهات ابن المعتزّ وأنت أشعر منه ؟ قال له : انشدني شيئا من قوله الّذى استعجز تنى عن مثله ، فأنشده قوله في الهلال :
انظر إليه كزورق من فضّة * قد اثقلته حمولة من عنبر
فقال له زدني فأنشده قوله :
كأنّ اذريونها والشّمس فيها كاليه * مداهن من ذهب فيها بقايا غاليه
فصاح وا غوثاه لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، ذاك انّما يصف ماعون بيته لانّه ابن خليفة ، وأنا اىّ شئ أصف ، ولكن انظروا إذ أنا وصفت ما أعرف أين يقع قولي من النّاس هل لأحد قطّ مثل قولي في الغمام وانشد :
وساق صبيح للصّبوح دعوته * فقام وفي أجفانه سنة الغمض
يطوف بكاسات العقار كأنجم * فمن بين منقضّ علينا ومنفضّ
وقد نشرت أيدي الحبوب مطارفا * على الجود كنّا والحواشي على الأرض
يطرّزها فوس السّحاب بأخضر * على أحمر في أصفر فوق مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبّغة والبعض أقصر من بعض
وقولي في صانع الرقاق :
لا انس انس خبازا مررت به * يدحو الرّقاقة مثل اللّمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح دائرة * في صفحة الماء يلقى فيه بالحجر
انتهى وتوفّى ابن الرّومى في حدود التّسعين ومأتين ، ونقل في سبب موته انّ