وما كنت من غيّة مقصرا * واسلاء امّك لم تنبش
إلى أن قال بعد أبيات :
أما والقريض ونقاده * ونجشك فيه مع النجش
ودعواك عرفان نقّاده * بفضل النّقيّ على الأنمش
لئن جئت ذا بشر حالك * لقد جئت ذا نسب أبرش
وما واحد جاء من أمّه * بأعجب من ناقد أخفش
كأن سنا الشّتم في عرضه * سنا الفجر في السّحر الأغبش
أقول وقد جاءني امّه * تنوش هجائى مع النّوش
إذا عكس الدّهر أحكامه * سطا أضعف القوم بالأبطش
وما كلّ من أفجشت امّه * تعرّض للمقذع الأفحش -
وهي طويلة ، فلما سار هجاؤه جمع أصحابه وكان له جماعة أصحاب من الرؤساء ، ودخلوا على ابن الرّومى ، فكفّ عن هجائه « 1 » وسألوه أن يمدحه فقال :
ذكر الأخفش القديم فقلنا * انّ للاخفش الحديث لفضلا
فإذا ما حكمت والرّوم قومي * في كلام معرب كان عدلا
إلى آخر القصيدة ، وقال أيضا بعد إيراد فقرات بليغة في بيان تملّكه لأزمّة المعانىّ ، وتسلّطه على إيراد المطلب الواحد في أثواب من الألفاظ والمباني ، وقد بالغ ابن سناء الملك رحمه اللّه حيث أجاب القاضي الفاضل وقد أمره باختيار شعر ابن الرّومى ، فقال وأمّا ما أمر به في شعر ابن الرّومى فما المملوك من أهل اختياره ، ولا من الغوّاصين الّذين يستخرجون الدرّ من بحاره ، لأنّ بحاره زخّارة ، وأسوده زآرة ؛ ومعدن تبره مردوم بالحجارة ، وعلى كلّ عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستّارة ، يطمع ويؤيس ، ويوحش ويؤنس ، وينير ويظلم ، ويصيح ويغيّم ، شذرة وبعرة ودرّة
و
هامش
( 1 ) - في المعجم : ولما سار هجاؤه في الأخفش جمع الأخفش جماعة من الرؤساء وكان كثير الصديق فسألوا ابن الرومي ان يكف عنه فأجابهم إلى الصفح عنه . . .