شير المشهور ملك الهراة وما والاها في ذلك الزّمان ، ومن جملة ما ذكره في مقدّمة كتابه المذكور انّ الملك المزبور ذكر لي في بعض مجالس تشرّفى بخدمته السّامية ، ان خاطري قد تعلّق إلى كتاب يشتمل على جميع سير النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومشاهير آله وأصحابه والتّابعين لهم وتابعي تابعيهم باللّغة الفارسيّة ، خال عن تكلّفات العبارة قريب إلى أذهان الخاصّة والعامة ، ولم يسمع منّى التّعليل والاستعفاء عن تأليف مثل ذلك الكتاب ، بل كان يكرّر إلىّ التأكيد في هذا الخصوص كلّما كنت أتشرف بتقبيل عتبة ذلك الجناب إلى أن انحصر يدي في الامتثال فشرعت بعد الاستخارة من اللّه تعالى والاستمداد من الحضرة النبويّة ، والاستشارة من مخدومي وعمّي واستادي وسيّدي وسندي ومولاي واعتمادي المخدوم على الإطلاق ، والمتبوع في المعنى والصورة بتمام الاستحقاق ، السيّد السند المؤيّد من عند اللّه أصيل الحقّ والشّريعة والتّقوى والدّين ؛ عبد اللّه متّع اللّه المسلمين بطول بقائه ، لانّى كلّما وجدته من شئ ، فهو من بركات أنفاسه ، وكلّما بلغته من قدر فهو من ثمرات خدمة مجلسه وجلاسه .
لقاطه سخن اوست هرچه مىگويم * ز باغ چيده بود هرچه باغبان دارد
إلى آخر ما ذكره ، وقد رأيت مشرب هذا الرّجل قريبا من مشرب معين الدّين الجويني ، وتأليفه المذكور أيضا مشابها لتأليفه الّذى هو بين أهل المنبر والعلم معروف مشهور ، وهو كتاب « معارج النبوّة » في مجلّدات جمة ؛ إلّا انّه زاد في الطّنبور باظهاره التصوّف وفي سائر مصنّفاته نغمة بعد نغمة ، هذا . وفي كتاب « أمل الآمل » ترجمة بالخصوص بعنوان السيّد عطاء اللّه بن فضل اللّه الحسيني ، ذاكرا في صفته عالم فاضل له كتاب « الأربعين » وغيره ، ولا يبعد كون مراده منه هذا الرّجل بعينه ، وعليه فهو شهادة بشيعيّته وإماميّته ، كما مرّ نظير ذلك من المنقول عن الفاضل الهندي رحمه اللّه ، في ذيل ترجمة السيّد جمال الدّين بن عبد اللّه الحسيني الجرجاني ، صاحب « شرح تهذيب العلّامة » وغيره ، وسوف يأتي في ذيل ترجمة الأمير غياث الدّين منصور بن الأمير