الكبرى » « 1 » .
أقول : ومن جملة ذلك ما ذكره ياقوت الحموي فيما نقل عن كتابه « معجم الأدباء » قال : اجتمع أبو يوسف القاضي والكسائي عند الرّشيد ، فسأل الكسائي أبا يوسف لو قتل غلامك ؛ فقال ان رجل أنا قاتل غلامك بالإضافة ، وقال آخر أنا قاتل غلامك بالتّنوين فايّهما كنت تأخذ به ، فقال القاضي كنت أخذهما جميعا ، فقال له الرّشيد أخطأت إنّما يؤخذ بالقتل الّذى جرّ دون الّذى نصب ، والوجه فيه ان اسم الفاعل المضاف بمعنى الماضي ؛ فيكون إقرارا وغير المضاف يحتمل الحال والاستقبال أيضا ، فلا يكون إقرارا « 2 » .
ومن نوادر حكاياته أيضا المسألة الزّنبورية الواقعة بينه وبين سيبويه : كما سوف نشير إليه في ذيل ترجمة ذاك الرّجل انشاء اللّه ، والظاهر كون المخطئ هو الكسائي دون الرّشيد فليلاحظ .
ويروي عنه أيضا في القراءة جماعة من العلماء ، منهم ليث بن خالد الصّيرفى ، وحفص بن عمرو الدّورى ، وأبو حمدون الذّهلى ، وقتيبة بن مهران الازادانى ، وحمدون بن ميمون الزجّاج ، ونصر بن يوسف النّحوى ، ويحيى بن زياد الفراء وغيرهم وقد نقل عن يحيى الفراء انّه قال : قال لي رجل : ما اختلافك إلى الكسائي وأنت مثله في النّحو ، فاعجبنى نفسي فأتيته ؛ فناظرته مناظرة الاكفاء ، فكأنّى كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر ، وعنه أيضا أنّه قال : مات الكسائي وهو لا يحسن حد نعم وبئس وانّ المفتوحة والحكاية قال : ولم يكن الخليل يحسن حدّ النداء ، ولا سيبويه يدرى حدّ التعجّب .
وعن الأصمعي أنّه قال : أخذ الكسائي اللّغة عن اعراب من الحطمة ينزلون قطربّل فلمّا نظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه ، فقال أبو محمّد اليزيدي :
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 2 : 163 .
( 2 ) معجم الأدباء 5 : 188 مع تصرف واختصار .