تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
زوّجت بنتي وأنا أحبّ أن تعيننى بشئ ، فقال ! ما عندي شئ ، ولكن ائتني بقارورة وعودة شجرة قال : فأتاه ، فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتّى امتلأت القارورة ، قال : خذها ، ومر ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة ، فتطيّب به فكانت إذا تطيبت شمّ أهل المدينة رايحة ذلك الطيّب فسموا بيوت المتطيّبين ثمّ قال هذا ينكر جدّا ، قلت : المنكر هو الذّهبى حيث حكم بنكارة هذا الحديث في طيب ريح النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ، وما وجه نكارة هذا الحديث ، وقد أخرجه أبو يعلى والطّبرانى بأسانيد متعدّدة كما يفهم من كلام الشّيخ ابن الحجر في شرح صحيح البخاري ، ولم أر أحدا ضعّفه غيره واللّه انّى لاجد ريحا منكرة من الذّهبى ومن كتابه هذا ، كانّه ريح أهل السّقر ، إلى آخر ما عدّه صاحب المجالس من خطوط سيّدنا المذكور المسعود ، تحت كلمات الذّهبى المطرود المردود ، ثمّ قال يقول المؤلّف لا يخفى انّ الذّهبى من جملة أكابر علماء حديث أهل السنّة ، ونقّاد رجالهم ؛ فإذا كان اعتقاد جناب المير المعظّم إليه في حقّه ما عرفت ، يظهر انّ اعتقاده في سائر كتب أحاديث هؤلاء أيضا من هذا القبيل ، ومنه يظهر انّ توجّه هذه السّلسلة العليّة لنشر أخبارهم ، ودرس أحاديثهم وآثارهم ؛ انّما هو من باب رعاية كمال التّقيّة والتّوسّل بذلك إلى نيل الأماني منهم والانتفاع بهم والسّلامة من شرورهم من دون اعتقاد لصدقها وصحّتها كما لا يخفى ذلك على كلّ من كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد انتهى كلام صاحب « مجالس المؤمنين » . وأقول إنّ من طالع بعين الإمعان كتاب « روضة الأحباب » الّذى هو لصاحب العنوان ، وقد وضعه في مجلّدات ثلاث ، وجعل له ثلاثة مقاصد ، أوّلها في ترجمة أحوال النّبىّ المصطفى من البداية إلى النّهاية ، وثانيها في بيان أحوال رجال أصحاب النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله ونسائهم ، ويذكر في ضمنها أحوال أهل البيت المنتجبين عليهم السلام ، وثالثها في بيان أحوال التّابعين وتابعي التّابعين ومشاهير ائمّة الحديث لا يرتاب أبدا في كون مؤلّفه المذكور ؛ من جملة علماء الجمهور والمنحرفين عن الحقّ المنصور ، والمعتقدين لفرض طاعة الأربعة وحرمة اللّعن على الغاصبين للخلافة ، وقد كتبه بأمر الأمير على