تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مصاديق علماء أمّتى كأنبياء بني إسرائيل ، وممّن ورد في شأنه : العلماء ورثة الأنبياء على سبيل التّعظيم ولتبجيل ، حداه التّأييد والتّوفيق إلى تحقيق أحوال الأخبار والأحاديث مع كمال التّنسيق ، فصرف نقد عمره الشريف في تتبّع أقوال النّبىّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وأفعاله ، إلى أن صارت صحاح كلماته المنتشرة في العالم وحسانها تحفة الأصحاب ، ورياض سيره وشمائله المطبوعات روضة الأحباب ، وأصبحت سدته السنيّة كما ذكره صاحب « حبيب السّير » ملاذ طوائف أشراف الأنام ، وعتبته العليّة مجمع أعاظم السّادات المنتجبين الأعلام ، وقد صار مثل عمّه الماجد الأمير سيّد أصيل الدّين فريدا في علم الحديث ، بسعيه المتين ، وماهرا في سائر أقسام العلوم الدينية ، وأنواع الفنون اليقينيّة ، وكان اشتغاله بالتّدريس والإفادة في المدرسة السلطانيّة ، في قبّة فيها مقبرة الخاقان المنصور ، وكذا في الخانقاه الإخلاصيّة ، وكان يذهب في كلّ أسبوع مرّة إلى الجامع الأعظم من مدينة هراة ، ويقوم هناك بحقّ الإرشاد والهداية إلى ما فيه النّجاة . ولكنّه الآن على خلاف السابق ، معتكف في زاوية العزلة عن الخلائق ، ومشتغل بادّخار المثوبات الأخرويّة على الوجه اللّائق ، ولذا ترى سلاطين الايّام ، وسائر الأكابر والحكّام ، يظهرون كمال الإرادة إليه ، ويتبرّكون بنيل صحبته الماجدة لإدراك بعض ما وجدوه لديه ، من جملة مؤلّفات حضرته العليا كتاب « روضة الأحباب في سيرة النّبى صلّى اللّه عليه وآله والآل والأصحاب » سار في الاشتهار بين جميع الأقطار كمثل الشّمس في رابعة النّهار ، والإنصاف إنّ الإتيان بمثله من قبل الاقدام على الامر المحال . وكان ولده الأمجد المشتهر بالأمير نسيم الدين محمد الملقّب بميركشاه أيضا في تكميل العلوم والفنون ولا سيّما علم الحديث وحيد زمانه وفريد أقرانه ، وقد قام مقام والده المعظّم في المقبرة المنوّرة المذكورة ، مشتغلا بالإفادة والتّدريس بمقتضى تعيين الواقف المؤسّس لهذا التّأسيس انتهى . ويقول المؤلّف انّ لصورة عقيدة الأمير جمال الدّين المذكور في كتابه الموسوم