وقصّة قتله مذكورة في « تحفة الأبرار » وانّه قتل في جم غزير من علماء العامّة خذلهم اللّه تعالى باقتضاء المحقّق العلّامة نصير الدّين الطّوسى ، وله من الشّعر الرائق قوله :
لم يعرف الدّهر قدرى حيث كنت به * وكيف يعرف قدر اللؤلؤ الصّدف
انتهى وهذه الحكاية وان كانت من جملة المشهورات بين أهل العلم وغيرهم وساعد صحّتها موافقة طبقته مع زمان الواقعة المذكورة أيضا جدّا ، إلا أن الظّاهر وقوعها منها في طرف ما لا أصل له أصلا ، ولا واقعيّة له رأسا لما عرفت من تصريح الضّابطين المعظّمين الّذين هما أعرف بحقيقة أحوال الرّجل من جهات شتّى ، يكون وفاته في بلدة مصر القديمة الموسومة بالإسكندريّة ، وعلى هذا ، فيحتمل اشتباه فيه بمشارك له في هذه الكنية ؛ بان يكون في تلك الطّبقة ابن حاجب آخر من علماء أهل السنّة ، قاطنا بمدينة السّلام بغداد ، أو مشخّصا إليها مقتولا بإشارة خواجة نصير الدّين المذكور ، أو مهتدى إليه بمعونة الرّمل الصّحيح الّذى كان عند الخواجة رحمه اللّه ، بعد احتياله العجيب في تعمية موضعه منها ، بالجلوس على كرسيّه ، جعلها في وسط طشت من الدّم ، حذرا من ظفره به بذلك العلم ، ثمّ مقتولا بإشارة ذلك القمقام ، مع طويل من الكلام ، كما يوجد في بعض تواريخ الأعجام ، ثمّ إنّى قد أشبعت الإشارة إلى أسماء المتعرضين لشرح مختصره الّذى هو تلخيص من كتاب « أحكام الآمدي » في ذيل ترجمة القاضي عضد الدّين الإيجي فليراجع ، وقال صلاح الدّين الصّفدى نقلا عن شيخه عزّ الدّين بن عبد السّلام انّه قال : سمعت الإمام جمال الدّين أبا عمر وعثمان بن أبي بكر المالكي المعروف بابن الحاجب ، يقول : ما صنّف في أصول الفقه ، مثل كتاب سيف الدّين الآمدي « الاحكام في أصول الاحكام » ومن محبّته له اختصره .