الثّانى فكان مرجعه إلى تقدير من الجارة ، مثل ما يقدّرونه قبل لا التبريّة قياسا ، وإن كان الجرّ بالحرف المقدّر نادرا ، فانّ الضّرورات الشّعريّة تنيح المحظورات ، فكيف بغيرها الموجود في مواقع كثيرة من المنثورات ، وذكر أيضا من شعره الرّائق قوله :
أي غد مع يد دد ذي حروف * طاوعت في الروىّ وهي عيون
ودواة والحوت والنّون نونا * ت عصتهم وأمرها مستبين
وهو جواب عن البيتين المشهورين المتقدّم إليهما الإشارة ، في ذيل ترجمة عبد اللّه بن أسعد اليافعي ، في طىّ جملة من الألغاز والمعميّات المذكورة هناك وهما :
ربّما عالج القوافي رجال * في القوافي فتلتوى وتلين
طاوعتهم عين وعين وعين * وعمتهم نون ونون ونون
فيعنى بقوله عين وعين وعين نحو غد ويد ودد فانّ وزن كلّ منها فع إذ أصل غد غد وويد يدي ودد ددن وبقوله : نون ونون ونون ، الدّواة ، والحوت ، والنّون الّذى هو الحرف ؛ وأمّا المراد بقصيدته في العروض فهو لاميته الموسومة بالعقد الجليل ، ومن جملة ما ينسب إليه من الشّعر الرّائق أيضا هذان البيتان :
يا أهل مصر رأيت أيديكم * من بسطها بالنّوال منقبضة
مذ جئتكم نازلا بأرضكم * أكلت كتبي كأنّنى أرضه
ومن جملة أشعاره الرائقة أيضا في جمع المؤنّثات السّماعيّة قوله :
نفسي الفداء لسائل وأفانى * بمسائل فاحت كغصن البان
أسماء تأنيث بغير علامة * هي يا فتى في عرفهم ضربان
قد كان منها ما يؤنث ثمّ ما * هو ذو خيار لاختلاف معان
أمّا الّتى لا بدّ من تانيثها * ستّون منها العين والاذنان
والنفس ، ثمّ الدّار ، ثمّ الدّلو من * اعدادها والسن والكتفان
وجهنّم ، ثمّ السّعير وعقرب * والأرض ، ثم الاست ، والعضدان
ثمّ الجحيم ونارها ثمّ العصا * والرّيح منها واللّظى ويدان