ثمّ دخل مصر هو والشّيخ عزّ الدّين بن عبد السلام وتصدّر هو بالفاضليّة ولازم الطّلبة .
قال ابن خلّكان وكان من أحسن خلق اللّه ذهنا ، وجاءني مرارا بسبب أداء شهادات ، سألته عن مواضع في العربيّة مشكلة ، فأجاب عنها أبلغ جواب بسكون كثير وتثبت تام ، انتقل إلى الإسكندريّة ليقيم بها فلم تطل مدّته ومات بها في ضاحي نهار الخميس السادس والعشرين من شوّال ، سنة ستّ وأربعين وستمائة ، ودفن خارج باب البحر ، وكان مولده في أواخر سنة سبعين وخمس مائة ، بأسنا وهي بليدة بالصّعيد الأعلى من مصر ، وحدّث عنه المندرى والدّمياطى ، وأخذ عنه العربيّة الرّضى القسطنطينى ، ورزقت تصانيفه قبولا تاما بحسنها وجزالتها انتهى « 1 » .
ونحن نروي مصنّفات هذا الرّجل باسنادنا الجلىّ عن العلّامة الحلّى ، عن الشّيخ جمال الدّين حسين بن أبان النّحوى ، عن شيخه سعد الدّين أحمد بن أحمد المغربي عنه ، وذكر أيضا صاحب « البغية » في غير كتابه المذكور انّه يروى مصنّفات هذا الشّيخ عن الشّيخ العلّامة الكافيجى ، عن الحسين بن أبان النّحوى ، عن شيخه سعد الدّين أحمد ابن أحمد المغربي عنه .
ثمّ انّ من جملة المواضع المشكلة الّتى سأله عنها القاضي ابن خلّكان ، حسب ما ذكره في كتاب تاريخه الموسوم « وفيات الأعيان » هي مسألة اعتراض الشّرط على الشّرط في قولهم : « إن أكلت إن شربت فأنت طالق » لم تعين تقديم الشّرب على الأكل بسبب وقوع الطّلاق حتّى لو أكلت ثمّ شربت لا تطلق ، قال فسألته عنها - وسألته عن بيت أبى الطيّب المتنبي في قوله :
لقد تصبرت حتّى لات مصطبر * فالآن أقحم حتّى لات مقتحم
ما السبب الموجب لخفض مصطبر ومقتحم ، ولات ليس من أدوات الجرّ ؟ فأطال الكلام فيهما ، وأحسن الجواب عنهما ، ولولا التطويل لذكرت ما قاله . قلت : وقد ذكر الفاضل الدّمامينى في شرحه على « المغنى » جوابه عن السّؤال الأوّل ، وأمّا
هامش
( 1 ) - وفيات الأعيان 2 : 413