تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أجمع عليه علماء اللّغة ، ويقف عمّا ينفردون عنه ، ولا يتخيّر إلّا أفصح اللّغات ، وعنه انّه قال : حضرت أنا وأبو عبيدة عند الفضل بن الرّبيع ؛ فقال لي : كم كتابك في الخيل ، فقلت : مجلّد واحد ، فسأل أبا عبيدة عن كتابه ، فقال : خمسون مجلّدا ، فقال له قم إلى هذا الفرس ، وامسك عضوا عضوا منه . وسمّه ، فقال لست بيطارا ، وانّما هذا شئ أخذته من العرب ، فقال : قم يا أصمعىّ ، وأفعل ذلك ، فقمت وأمسكت ناصيته وجعلت اذكر عضوا عضوا ، واضع يدي عليه ، وانشد ما قالته العرب إلى أن بلغت حافره ، فقال خذه فأخذت الفرس وكنت إذا أردت أن اغيضه ركبته واتيته . صنّف « غريب القرآن » « خلق الانسان » « الأجناس » « الأنواء » « الهمزة » « المقصور والممدود » و « الصّفات » « خلق الفرس » « الإبل » « الخيل » « الشّاة » « الميسر والقداح » « الأمثال » « فعل وأفعل » « الاشتقاق » و « ما اتّفق لفظه واختلف معناه » « كتاب الفرق بين الأخبية » « كتاب الوحوش » « كتاب الاضداد » « كتاب الالفاظ » « كتاب السلاح » « كتاب اللّغات » « كتاب مياه العرب » « كتاب النّوادر » « كتاب أصول الكلام » « كتاب القلب والابدال » كتاب جزيرة العرب « كتاب معاني الشعر » « كتاب المصادر » « كتاب الأراجيز » « كتاب النّخلة » « كتاب النّبات » « كتاب نوادر الاعراب » وغير ذلك . ولم تبيّض لحيته إلّا لمّا بلغ ستين سنة ، روى له أبو داود والتّرمذى ، ومات سنة ستّ عشرة وقيل خمس عشرة . ومأتين عن ثمان وثمانين سنة ذكر في جمع الجوامع . ومن شعره في جعفر بن عبد الملك البرمكي :
إذا قيل : من للنّدى والعلى * من النّاس ؟ قيل الفتى جعفر وما إن مدحت فتى قبله * ولكن بنى جعفر جوهر « 1 »
انتهى وذكره قبل ذلك أيضا ابن خلّكان المورّخ فقال بعد التّرجمة وذكر تاريخ ولادته : قال أبو العينا : كنّا في جنازة الأصمعي ، فحدّثنى أبو قلابة حبيش بن عبد الرحمن الجرمي الشّاعر فأنشدني لنفسه :
لعن اللّه أعظما حملوها * نحو دار البلى على خشبات
هامش
( 1 ) - بغية الوعاة 2 : 112 - 113
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 158 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان