بحر لا يدرى قعره .
وقال علىّ بن نصر الجهضمي بما نقله عنه الدّميرى دخلت على المتوكّل فإذا هو يمدح الرّفق ، فقلت يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي :
لم ار مثل الرّفق في لينه * اخرج للغدراء من خدرها
من يستعن بالرّفق في أمره * يستخرج الحيّة من حجرها
فقال : يا غلام الدواة والقرطاس ، فاتى بهما ، فكتبهما ، وأمر لي بجائزة سنيّة ، وقال « صاحب الخزائن » قال الأصمعي جاء رجل إلى جارية امرء القيس وسأل عنها صاحبها ، فقالت الجارية : فاء إلى الفيفاء ليفئ الفيىء فإذا فاء الفيىء يفيء معناه انّه ذهب إلى البيداء ليرجع القافلة ، فإذا رجع ظلّ الشمس رجع هو أيضا .
هذا وقد رأيت من ظرائف حكاياته النازلة لأهل الحقّ في قولهم بأنّ الذّبيح المذكور قصّته في القرآن الكريم هو إسماعيل بن إبراهيم دون أخيه إسحاق كما هو مذهب أهل الخلاف والشّقاق ، انّه قال سألت أبا عمرو بن العلا عن الذّبيح إسماعيل أم إسحاق ؟ فقال لي : يا أصيمع أين ذهب عقلك ؟ ومتى كان إسحاق بمكّة ؟ وانّما كان بمكّة إسماعيل وهو بنى البيت مع أبيه والنّحر بمكّة لا شكّ فيه انتهى .
وقد ذكره الحافظ السّيوطى في « طبقات النّحاة » فقال بعد ما ساق نسبه الفخيم بتسع عشرة واسطة إلى مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، ووصفه أيضا بالباهلى الأصمعي البصري اللّغوى ، أحد أئمة اللغة والغريب والاخبار والملح والنّوادر ، روى عن أبي عمرو بن العلاء ، وقرّة بن خالد ، ونافع بن أبي نعيم ، وشعبة وحمّاد بن سلمة ، وخلق .
قال عمر بن شبة : سمعته يقول حفظت ستّة عشر ألف أرجوزة . وقال الشّافعى ما عبّر أحد من العرب بمثل عبارة الأصمعي ، وقال ابن معين : ولم يكن ممّن يكذب ، وكان من أعلم النّاس في فنّه ، وقال أبو داود : صدوق ، وكان يتّقى ان يفسّر الحديث ، كما يتّقى أن يفسّر القرآن وكان بخيلا ويجمع أحاديث البخلاء . وتناظر هو وسيبويه ؛ فقال يونس : الحقّ مع سيبويه ، وهذا يغلبه بلسانه ، وكان من أهل السّنة ؛ ولا يفتى إلّا فيما