تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
القبر مكتوب :
يؤمّل دنيا لتبقى له * فمات المؤمّل قبل الأمل وبات يروى أصول العسيل * فعاش العسيل ومات الرّجل
وعلى وجه القصر مكتوب :
وفتى كان جبينه بدر الدّجى * قامت عليه نوائح وروامس غرس العسيل مؤمّلا لبقائه * فبقى العسيل ومات عنه الغارس
قال فبكيت ساعة على الغارس حيث لم يبلغ أمله ؛ قال الورّام ولو كان للرّاوى بصيرة لكان بكاؤه على نفسه أولى وأحرى انتهى . ومن ملح حكاياته أيضا قال : دخلت على جعفر بن يحيى البرمكي يوما ، فقال لي يا أصمعى هل لك زوجة ؟ قلت لا . قال فجارية ؟ قلت : لا بل جارية للمهنة ، قال : فهل لك أن أهب لك جارية لطيفة قلت : انّى محتاج إلى ذلك ، فأمر باخراج جارية إلى مجلسه ، فخرجت جارية في غاية الحسن والكمال والظرافة ، فقال لها : قد وهبتك لهذا الرّجل ، وقال يا أصمعى خذها ، فبكت الجارية شديدا ، وقالت يا سيّدى تدفعني إلى هذا الشّيخ مع ما أرى من قبح منظره ، فقال يا أصمعى هل لك أن أعوضك عنها ألف دينار ؟ وفي رواية ألفي دينار ؟ فقلت : ما اكره ذلك فأمر لي بألف دينار ، ودخلت الجارية فقال : يا أصمعى أنى أنكرت على هذه الجارية أمرا فأردت عقوبتها ، ثمّ فاشتريتها ثمّ رحمتها منك ، فقلت : أيّها الأمير فلم لا اعلمتنى قبل ذلك حتّى سرّحت لحيتي وأصلحت عمّتى ، ولو عرفت الخبر لحضرت على هيئة خلقني اللّه ، فو اللّه لو رأتني كذلك لما عاودت شيئا تنكره منها ابدا ما بقيت ، فعجب الوزير من كلامه وأمر له بألف آخر . هذا ، والعجب انّ أغلب أرباب الأدب والكمال ، في غير زىّ أصحاب الصّباحة والجمال ، فكأن الحكيم العادل لم يقسّم كلا الأمرين إلّا لأوحدي يوجد في البين ، وسيأتي قريبا أنّ جاحظ اللّغوى المشهور الّذى يذكر هو أيضا في عداد هذا الرّجل وأمثاله كان ضرب المثل في قبح المنظر ورثاثة الهيئة فلا تغفل .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 155 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان