تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ومن جملة ما نقل عنه أيضا قال غدوت ذات يوم إلى زيارة صديق لي ، فلقيني أبو عمرو بن العلا ، فقال لي إلى أين يا أصمعى ؟ فقلت : إلى صديق لي ، فقال إن كان لفائدة أو مائدة ، وإلّا فلا ، وقيل انّ الأصمعي مرّ على وادية فرأى مكتوبا على حجر :
ألا معشر العشّاق باللّه خبّروا * إذا اشتدّ عشق بالفتى كيف يصنع
فكتب تحته :
يدارى هواه غم يكتم سرّه * ويصر في كلّ الأمور ويخشع
فلمّا أتى البارحة رأى مكتوبا عليه :
وكيف يدارى والهوى قاتل الفتى * وفي كلّ يوم دوحة تتقطّع
فكتب أيضا تحته :
إذا لم يطق صبرا وكتمان سرّه * فليس له شئ سوى الموت ينفع
ثمّ لمّا جاء الغد رأى شابا مليحا واضعا رأسه على الحجر مغشيّا عليه من الموت ورأى مكتوبا على الحجر أيضا :
سمعنا أطعنا ثمّ متنا فبلّغوا * سلامي على من كان للوصل يمنع
فكتب الأصمعي تحته :
هنيئا لأرباب النّعيم نعيمهم * وللعاشق المسكين ما يتجرّع
ونقل أيضا من جملة أحاجيه وألغازه انّه أنشد يوما :
لم ينالوا مثل الّذى نلت منهم * وسواء ما نلت منهم ونالوا
ثمّ قال لأصحابه كيف أوجب في آخر البيت ما نفى في أوّله ؟ فقالوا لا ندري ، فقال أجلتكم شهرا فيه فقالوا لو اجّلتنا فيه سنة ما علمنا ، فقال انّما هو ملي ترخيم لمياء ، ثمّ قال قالوا مثل الّذى فهو ايجاب انّهم قد قالوا وليس ينفى على ما يتوهّم سامعه . ونقل أيضا أنّه قال مررت بامرأة في كمّها سفرجلة فسألها رجل ما في كمّك ؟ فقالت الكمهدلة ، قال وما الكمهدلة ؟ قالت : الملتفحة ، قال وما الملتفحة ؟ قالت : الوزيرة ، قال : وما الوزيرة ؟ قالت : السّفرجلة ، قال الأصمعي عرفت ان العربيّة
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 156 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان