فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من اللّه واللّه غفور رحيم وبجنبي أعرابي فقال كلام من هذا ؟ فقلت كلام اللّه ، قال أعد ، فأعدت ، فقال ليس هذا كلام اللّه ، فانتبهت فقرأت واللّه عزيز حكيم ، فقال أصبت هذا كلام اللّه ، فقلت أتقرأ القرآن ؟ قال : لا ، فقلت : فمن أين علمت ؟ فقال : يا هذا عز فحكم فقطع ، ولو غفر ورحم لما قطع .
وبنقل غيرهما أنّه قال الأصمعي مررت بأعرابى جالس مع امرأته في سنة مجاعة على قارعة الطّريق وهو يقول :
يا ربّ انّى جالس كما ترى * وزوجتي قاعدة كما ترى
والبطن منّا جائع كما ترى * فما ترى فيمن ترى فيما ترى
وبنقل غيرهما أيضا أنه قال دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير فأشار علىّ بالجلوس ، فقلت أضيق عليك ، فقال مه الدّنيا بأسرها لا تسع متباغضين ؛ وانّ شبرا في شبر يسع متحابّين .
وبنقل غيرهما أيضا انّه كان الأصمعي يخترع بعض الحكايات عن الاعراب ، ويحدّث بها الرّشيد ليضحكه ، فدخل على الرشيد يوما ، وكان الرشيد منقبضا ، فقال حدّثنى بشئ رأيته ، فحدثه بحكاية مضحكة ، فلما فرغ منها وضحك الرشيد كثيرا قال له : من أين حكيت هذه الحكاية ، فقال واللّه بين البابين ، وقال سيدنا الشّارح للصّحيفة الكاملة رحمه اللّه رأى الأصمعي كنّاسا يكنس كنيفا وهو ينشد :
وأكرم نفسي انّنى ان اهنتها * وحقك لم تكرم على أحد بعدى
قال فقلت : يا هذا انك واللّه لم تترك من الهوان شيئا إلّا وقد فعلته بنفسك مع هذه الحرفة ؟ فقال بلى واللّه انّنى صنتها عمّا هو أعظم من هذا من الهوان قلت : وأىّ شئ هو قال سؤال مثلك ، قال فانصرفت عنه وأنا أخزى النّاس .
ومنها أيضا بنقل الورّام بن أبي فراس النّخعى في مجموعه انّه قال الأصمعي :
حدّثنى من أثق به ، قال غزونا البحر سنة ، فمالت بنا السّفينة إلى جزيرة ، فإذا قصر شاهق وللقصر بابان وإلى جنبه قبر ، وبين القبر والقصر عسيل لم أر شيئا أحسن منه ، وعلى