اليوم بين أيدينا ثمّ أنشد الأصمعي :
نعم ضجيع الفتى إذا برد اللّيل * سحيرا وقرقف الصّرد
زينها اللّه في الفؤاد كما * زين في عين والد ولد
ومنها أيضا بنقل صاحب « الكشكول » انّه قال الأصمعي سمعت اعرابيا يقول اللهمّ اغفر لامّى ، فقلت : مالك لا تذكر أباك ؟ فقال انّ أبى رجل يحتال لنفسه ، وانّ امّى امرأة ضعيفة « 1 » ، ومنها أيضا بنقل غيره انّه قال الأصمعي رأيت بالبصرة شيخا له منظر حسن ؛ وعليه ثياب فاخرة ، وحوله حاشية هرج ، وعنده دخل وخرج ، فأردت ان اختبر عقله فقلت له ما كنية سيّدنا ، فقال أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدّين .
قال الأصمعي : فضحكت منه وعلمت قلّة عقله ، وكثرة جهله ، ولم يدفع ذلك غزارة دخله وخرجه ، أقول وكانّ استنباطه خفّة عقل الرّجل ناظر إلى حديث مولانا الصادق عليه السّلام : يعتبر عقل الرّجل في ثلاث : في طول لحيته ، وفي نقش خاتمه ، وفي كنيته ، ومنها أيضا بنقل سيّدنا الجزائري في كتاب « المقامات » انّه قال الأصمعي طلعت من جامع البصرة ، فطلع علىّ اعرابى ، فقال من الرّجل ؛ قلت : من بنى أصمع ، قال من أين أقبلت قلت من موضع يتلى فيه من آيات الرحمن ، قال : أتل علىّ ، فتلوت . والذاريات ، فلمّا بلغت قوله : وفي السّماء رزقكم وما توعدون ، قال حسبك ، فقام إلى ناقته فنحرها ، وقسمها على من أقبل وأدبر ، وعمد إلى قوسه وسيفه وكسرهما ، وولّى ، فلمّا حججت مع الرشيد طفقت أطوف ، فإذا أنا بمن تهيف بصوت رقيق ، فالتفت فإذا أنا بالاعرابى قد نحل واصفر ، فسلّم علىّ واستقرأ السّورة ؛ فلما بلغت الآية صاح وقال قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقا ، ثمّ قال وهل غير هدا فقرأت : فو ربّ السّماء والأرض انّه لحقّ ، فصاح وقال يا سبحان اللّه من الّذى اغضب الجليل حتّى حلف لم يصدّقوه بقوله حتّى الجاؤه إلى اليمين ، قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه .
ومنها أيضا بنقل غيره انّه قال الأصمعي كنت اقرأ والسّارق والسّارقة
هامش
( 1 ) الكشكول 269 .