خسران المنقلب وسيّئات الأعمال .
ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير الإمام العلّامة عفيف الدّين الموصلي النّحوى فانّ اسمه علي بن عدلان بن حماد بن علي أبو الحسن الربعي بالتّحريك نسبة إلى قبيلة ربيعة مثل المدني في المدنية ، والصّحفى في صحيفة ، وهي بضمّتين لحن ؛ كما قاله في القاموس وان فرضت النّسبة إلى صحف الّتى هي بصيغة الجمع ، فانّ ذلك أيضا بعد الردّ إلى صيغة المفرد ، كما تقرّر فليتبصّر ، وانّما غيّروا كسرة ما بعد الاوّل من أمثال هذه النّسبة ، لاستثقالهم توالى الكسرتين مع ياء النّسبة ، كما يقال في النّسبة إلى نمر نمرى بفتح الميم ، وإلى دئل الّذى هو بكسرة الهمزة دءلى بالفتح ، قاعدة مطردة في باب النّسب فليتعاهه ، وكان مولد هذا الشّيخ سنة اثنين وثمانين وخمسمائة ووفاته سنة ستّ وستّين وستمائة ؛ وقد ذكره الصفدي في ذيله على تاريخ ابن خلّكان ، فقال وكان هذا الرّجل علّامة في الأدب من أزكياء بني آدم ، انفرد بالبراعة في حلّ المترجم والالغاز ، وله في ذلك تصانيف منها كتاب « عقلة المجتاز في حلّ الالغاز » ، ثمّ نقل عنه انّه قال كتب إلىّ المعلّم السّخاوى قول الحسين بن عبد السّلام في المعمّى :
ربّما عالج القوافي رجال * في القوافي فتلتوى وتلين
طاوعتهم عين وعين وعين * وعصتهم نون ونون ونون
وعمّاهما لي هكذا فإنه كتب ع وع وع هكذا ، فصعبا علىّ وحلّلتهما في مقدار ساعتين ، وقلت له : كيف يحلّ لك ان تعمل لغزا مترجما ، وتعمل حروف الهجاء بدلا من الكلمات هذه ؟ كما قال اللّه تعالى ظلمات بعضها فوق بعض ، فقال لي ما سمعت هذا الشّعر قبل هذا ، فقلت لا واللّه ، فقال واللّه لو أخبرني بهذا الّذى رأيته منك أحد ما صدّقته ، ومعنى البيتين انّ المواد تكون حاصلة ، ولا يتأتى نظم ولا نثر ولا فقد ، فالعين الأولى عين العربيّة : وهي النّحو خاصّة ، والثّانية عين العروض والثّالثة لها عين العبارة ، وهي الالفاظ المخيّرة ، أو العين الّتى هي الذّهب ، ونقل عنه أيضا انّه قال ومن أعجب ما وقع أن إنسانا أنشد في قول سيف الدّين علىّ بن قزل :