تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لنيل المعالي ، وادراك الفضائل والمراتب العوالي ، أو الاجتهاد في العمل والعبادة ، والاكتفاء بالورع والزّهادة ، طلبا للعافية من اعياء الرّجال ، والسلامة من آفات القيل والقال ، وكان عند ذلك بيدي كتاب أطيل فيه النّظر واستفيد بمطالعته غالبا ، فلمّا رأيت طول الحيرة في مقام التكليف ، واشتمال أنواع الملالة من أجل ما ذكر على القلب الضّعيف ، تفألت بما ينكشف علىّ من ذلك الكتاب ، وفتحته على اسم اللّه الملك العزيز الوهّاب ، فإذا أنا بورقة فيه لم أعهدها منه قبل هذه المقدّمة ، وفيها أبيات من الشّعر لم أسمعها قطّ من أحد ؛ ولا وجدتها في شئ من الدّواوين ، وهي هكذا :
كن عن همومك معرضا * وكلّ الأمور إلى القضاء فلربّما اتّسع المضيق * وربّما ضاق القضاء ولربّ أمر متعب * لك في عواقبه رضاء اللّه يفعل ما يشاء * فلا تكن متعرّضا أي كن راضيا بما يفعله * بمشيّته تكن متعرّضا للفوز بما تزيده م * ن ألوان المواهب والعطاء
فلمّا اتيت إلى آخر الأبيات بطريق القراءة ، وتامّلت فيما أراد بي اللّه من هذه الإراءة صرت كأنمّا نشطت من عقال ، وافرغ على قلبي الهائم من الماء الزّلال ، ثمّ إلى أن قال بعد ذكر طائفة أخرى من أمثال هذا المقال ، ولم اظفر إلى الآن بتاريخ وفاة الرّجل في شئ من المعاجم وكتب الرّجال غير انّ الشّيخ محمّد الجزري قال في آخر كتابه الموسوم « ببداية النّهاية » عند جرّه الكلام إلى ذكر وفيات جملة من العلماء الأعلام ، وفي سنة ثمان وستّين وسبعمائة كانت وفاة الإمام العارف أبى محمد عبد اللّه بن أسعد اليافعي المكّى صاحب المصنّفات انتهى . وعن الأسنوي الأصولى انّه قال لم يمت اليافعي إلّا وقد قطب ، وهو من القطب أو التّفصيل منه ؛ والظّاهر كون المراد انّه لم يتهلل وجهه في حالة الموت بنيل ما كان يسره ، بل انقبض وجهه إذ ذاك من ملاحظة ما كان يسؤه ، نعوذ باللّه من سوء العاقبة و