ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله * ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن لا يذلّ النّفس في طلب العلا * يسيرا يعش دهرا طويلا أخاذل
قلت : ولبعض الشّعراء أيضا في هذا المعنى قوله :
وكأنه أرفع وأهنى .
نيل المعالي وحبّ الأهل والوطن * ضدّان ما اجتمعا للمرء في قرن
إن كنت تطلب عزّا فادّرع تعبا * أو فارض بالذّل واختر راحة البدن
هذا وإلى هذا المعنى الطّريف ، يشير ما نقل في « الكشكول » عن بعض الحكماء أنّه يقول : من جلس في صغره حيث يحبّ ، يجلس في كبره حيث يكره ، ومن كلمات ابن عبّاس المشهور رضى اللّه عنه أيضا ذللت طالبا ، فعززت مطلوبا ، رجعنا إلى كلام صاحب « البغية » وله أيضا :
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى * بكلّ شئ في الحياة قد أتى
توفّى ليلة الجمعة خامس ذي القعدة سنة إحدى وستّين وسبعمائة .
ورثاه ابن نباتة بقوله :
سقى ابن هشام في الثّرى نوء رحمة * يجرّ على مثواه ذيل غمام
سأروى له من سيرة المدح مسندا * فما زلت أروى سيرة بن هشام « 1 »
انتهى . ومن جملة ما ذكره أيضا في خاتمة كتابه المذكور ، هو انّ ابن هشام
هامش
( 1 ) - بغية الوعاة 2 : 68 - 70