اعدا عدوّه السّاعى في اماتته الموت الحقيقي ، فطريقه أن يذبح بقرة نفسه الّتى هي القوّة الشهويّة ، حين زال عنها شرّة الصبى ، ولم يلحقها ضعف الكبر ، وكانت معجبة رائقة المنظر غير مذللة في طلب الدّنيا مسلّمة عن دنسها ، لا سمة بها عن مقابحها ، بحيث يصل أثره إلى نفسه ، فتحيا حياة طيّبة ، وتعرب عمّا به ينكشف الحال ، ويرتفع ما بين العقل والوهم من التدارى والنّزاع .
465 الركن العماة والسند الاستناد جمال الدين أبو محمد عبد اللّه بن يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام المصري الأنصاري الحنبلي « * »
المعروف بابن هشام النّحوى صاحب كتاب « المغنى » عدّه ابن الحجر فيما نقل عن كتابه « الدّرر الكامنة » من أعيان المائة الثّامنة ، وقال فيه من بعد التّرجمة : ولد في ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة ، ولزم الشّهاب عبد اللّطيف بن المرحل ، وتلا على ابن السّراج ، وسمع على أبى حيّان ديوان زهير بن أبي سلمى ، ولم يلازمه ولا قرأ عليه ، وحضر دروس التّاج التبريزي ، وقرأ على التاج الفاكهانى شرح الإشارة له إلّا الورقة الأخيرة ، وتفقّه للشافعي ؛ ثم تحنبل ، فحفظ « مختصر الخرقي » في دون أربعة أشهر وذلك قبل موته بخمس سنين وأتقن العربية ، ففاق الأقران بل الشّيوخ ، وحدّث عن ابن جماعة بالشّاطبيّة وتخرّج به جماعة من أهل مصر وغيرهم ، وتصدّر لنفع الطالبيّين ، وانفرد بالفوائد الغريبة ، والمباحث الدقيقة ، والاستدراكات العجيبة ، والتّحقيق البارع والاطّلاع المفرط والاقتدار على التصرّف في الكلام ، والملكة الّتى كان يتمكن من التّعبير بها عن مقصوده بما يريد مسهبا وموجزا مع التّواضع والبرّ والشّفقة ودماثة الخلق ورقّة القلب .
قال ابن خلدون : ما زلنا ونحن بالمغرب فسمع انّه ظهر بمصر عالم بالعربيّة
هامش
( * ) له ترجمة في : بغية الوعاة 2 : 68 حسن المحاضرة 1 : 536 الدرر الكامنة 2 : 415 ، ريحانة الأدب 8 : 273 شذرات الذهب 6 : 191 الكنى والألقاب 1 : 451 مفتاح السعادة 1 : 159 النجوم الزاهرة 10 ، 336