سليمان ؛ وسمعا في عدّة بلاد ، وحصّلا من السماع ما لم يحصل لأحد من أهل المغرب ؛ وولّى عبد اللّه قضاء إشبيليّة وقرطبة ومرسية وغيرها وتظاهر بالعدل وصنّف .
مولده باندة يوم الأربعاء ثاني رجب سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، ومات بغرناطة يوم الخميس ثاني ربيع الاوّل سنة اثنتي عشرة وستّمائة انتهى « 1 »
وأقول قدّ تكرّر ذكر ابن حوط اللّه المذكور في تضاعيف ما سبق ؛ وكان من مشاهير أهل العلم والأدب ، وأكابر علماء ديار المغرب الّتى قد مضت الإشارة إلى أسماء عمدها في باب الاحمدين ، ومنها هذه الخمسة المتوالية عليك أذكارها هاهنا .
وهو غير أستاذ شارح كتاب « التّيسر في القراءات العشر » فانّ اسمه عبد الرحمن بن حوط اللّه . وتلميذه المذكور يدعى أبا محمّد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد الأموي المالقى الأندلسي المعروف بالبائع وله أيضا كتاب في الفقه « 2 » .
وكذلك هو غير عبد اللّه بن سليمان بن منذر الأندلسي القرطبي النّحوى الملقّب بدرود على وزن جعفر أو دريود تصغير هذه اللّفظة ؛ فانّه كان من قدماء أهل العربية والشّعر والأدب ، وتوفّى في رجب سنة خمس وعشرين وثلاثمائة كما في البغية وكان أعمى ، شرح كتاب الكسائي وله شعر كثير منها .
تقول من للعمى بالجميل قلت لها * كفى عن اللّه في تصديقه الخبر
القلب يدرك ما لا عين تدركه * والحسن ما استحسنته النّفس لا البصر
وما العيون الّتى تعمى إذا نظرت * بل القلوب الّتى يعمى بها النّظر « 3 »
هامش
( 1 ) - بغية الوعاة 2 : 44 .
( 2 ) - انظر . تاريخ بغداد 11 : 7 .
( 3 ) - بغية الوعاة 2 : 44 ؛ جذوة المقتبس 262 .