القريب الّذى قال اللّه سبحانه وتعالى في شأنه : فاستمع يوم ينادى المناد من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحقّ ، ذلك يوم الخروج ، إلى آخر السورة ، كما ذكره أرباب التّفسير .
وعن أبىّ بن كعب انّه قال لمّا فرغ داود النبي عليه السّلام من بناء بيت المقدس أوحى اللّه تعالى إليه ان يا داود اقترح علىّ ما تريد في جزاء ما مسّك من التّعب في هذا البناء ؛ فقال : يا ربّ أسألك ان تغفر بذلك ذنوبي ، فقال قد فعلت ، سلني غير ذلك ، فقال :
اجعل لي أن لا يدخل أحد هذا المسجد فيصلّى فيه ركعتين ثمّ يخرج إلّا ولم يبق له ذنب ويكون مثل يوم ولدته امّه ، فقال : قد أجيب لك هذا ، فاسألني غيره ، قال : اجعل لي أن لا يدخله مسكين إلّا وقد استغنى قال : نعم سلني غيره ، قال : ولا دخله مريض إلا برئ فاجابه أيضا إلى ذلك وعن ابن عبّاس انّ بيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء وما فيه موضع شبر إلّا وصلّى فيه نبىّ ، أو قام فيه ملك .
وذكر محمّد بن أحمد البشاري المقدّسى في كتاب « اخبار بلدان الاسلام » بعد ما وصفه باعتدال الهواء وكثرة ما فيه من ثمرات الصحارى والجبال وفواكه بلاد الحرّ والبرد ، فقال إلّا انّ فيها عيب ذكره اللّه تعالى في التوراة حيث وصفها بانّها طست ذهب مملوّ من العقارب ، وقلّ فيها من العلماء ، وكثر فيها من النّصارى ، ولا يوجد للمظلومين فيها نصير ، وفيها المسجد الأقصى الّذى ذكره اللّه تعالى في كتابه المجيد بالتّمجيد وفيها قبّة النّبىّ ، ومربط البراق ، ومحراب مريم عليها السلام ، ومحراب زكريّا عليه السّلام ، وكرسي سليمان ، وكنيته قمامة الّتى لا توصف كيفيّة بنائه ، وما يوجد فيه من القطعات والأموال وهي في وسط المدينة ، والنصارى يقولون انّ فيها قنديل ينزل نوره من السماء في يوم معلوم ، وفيها أيضا عين السّلوان الّتى من شرب فيها مسلى عن همومه واخوانه ، وعليها ضرب المثل المشهور لو اشرب السلوان ما سلبت انتهى .
وعن شيخنا الشّهيد الاوّل عليه الرحمة انّ في الحديث وكانّ مراده حديث الشّيعة الاماميّة : إنّ من زار عالما من العلماء فكأنّما زار بيت المقدّس ، وفي النّبوى المرسل
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٧