متخاصمين . ومنها انّه بنى فيها بيتا واحكمه وصقّله فإذا دخله الورع والفاجر كان حيال الورع في الحائط ابيض وحيال الفاجر اسود ، وبها المسجد الأقصى في الطّرف الشّرقى من المدينة ، طوله سبعمائة ذراع ، وعرضه أربعمائة وخمسة وخمسون ذراعا ، وعدّة ما فيه من العمد ستّمائة وأربع وثمانون ، وانّه في غاية الحسن والاحكام ، مبنى على أعمدة الرّخام الملوّنة والفسيفساء الّذى ليس في شئ من البلاد ، وفي صحن المسجد مصطبّة كبيرة في ارتفاع خمسة اذرع يصعد اليه من عدّة مواضع بالدّرج ، وفي وسط المصطبة قبّة عظيمة مشبّنة على أعمدة الرّخام مسقفة بالرّصاص متنمقة من داخل وخارج بالفسيفساء مطبقة بالرّخام الملوّن وفي وسطها الصّخرة الّتى تزار وتحتها مغارة تنزل إليها بعدة درج يصلّى فيها ، وللقبّة أربعة أبواب وفي شرقيها خارج القبّة قبّة أخرى ، على أعمدة حسنة على المصطبة ، وداخل الصّخرة ثمانون عمودا ، وقبّة الصّخرة ملبّسة بصفائح الرصاص ، عليها ثلاثة آلاف صفيحة واثنان وتسعون ، ومن فوق ذلك صفائح النحاس ، مطلية بالذهب وفي سقوف المسجد أربعة آلاف خشبة ، وعلى السّقوف خمسة وأربعون ألف صفيحة رصاص وحجر الصّخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين ، والمغارة الّتى تحت الصّخرة تسع تسعا وستين نفسا وتسرج في المسجد ألف وخمسمائة قنديل ، وتسرج في الصّخرة أربعمائة وستّون قنديلا .
ولنعم ما قيل في حقيقة تلك الصخرة انّها صخرة عجيبة غريبة ، معلّقة في وسط المسجد منقطعة من جوانبها الستة لا يمسكها إلّا الّذى يمسك السماء أن تقع على الأرض ، وفي أعلاها من طرف الجنوب موضع قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، تأثّر فيها ليلة المعراج لمّا أراد أن يركب البراق ، وهو واقف عليها ؛ ولها ميل إلى تلك الجهة أيضا ، حفظا منها دون رتبة حضرته المجلّلة ؛ وفي طرفها الآخر أثر أصابع الملائكة الّذين أمسكوها بأيديهم في تلك اللّيلة المباركة كلّ ذلك عين ما ذكره صاحب كتاب « الفرائد » و « تلخيص الآثار » فليلاحظ . وقد جاء في الأخبار أنّ صخرة بيت المقدّس أقرب جميع مواضع الأرض إلى السّماء بثمانية عشر ميلا ، وهي المقصودة بالمكان
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٢٦