مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة ، يحكى عنه حكايات عجيبة ، منها انّه جعل في كمّه عنبا ، فجعل يعبث به ويحدث شخصا معه ، حتّى نقّط على رجليه ، فقال لرفيقه : تحسّ المطر ؟ فقال : لا ، فقال فما هذا الذي ينقط علىّ ؟ فقال له : هذا من العنب فخجل ومضى .
وكان قيّما بالنّحو واللّغة والشّواهد ، ثقة قرأ عليه الجزولىّ ، وأجاز لأهل مصره وكان له تصفح في ديوان الانشاء .
وصنف « اللباب في الرد على ابن الخشّاب » في ردّه على الحريرىّ ، وكتاب « الردّ على الحريري في درّة الغوّاص » وحواش على الصّحاح ، قال الصفدي : لم يكملها ، بل وصل إلى « وقش » وهو ربع الكتاب ، فاكملها الشّيخ عبد اللّه بن محمّد البسطى .
مات في ليلة السّبت السّابعة والعشرين من شوّال سنة ثنتين وثمانين وخمسمائة .
اسندنا حديثه في « الطبقات الكبرى » وذكر في جمع الجوامع انتهى « 1 » .
وله تلامذة فضلاء منهم سليمان بن بنين بن خلف المصري الدقيقي المتقدّم ذكره ، ومنهم عبد المنعم بن صالح بن أحمد بن محمّد أبو محمّد القرشي صاحب كتاب « النّوادر والغرائب » وهو غير صاحب كتاب أحكام القرآن ، فانّه عبد المنعم بن محمّد - ابن عبد الرحيم الخزرجي الغرناطي المعروف بابن الفرس اللّغوى النّحوى .
ثمّ انّ المقدسي على وزن المجلسي نسبة إلى بيت المقدس الّذى هو أيضا على وزن المجلس ، وقد يشدد بصيغة المفعول من التّقديس ، وقد يعبّر عنه أيضا بالقدس بالضمّة الواحدة أو الضمّتين ، فيقال في النّسبة إليه حينئذ القدسي كما وقع في تراجم كثير ممن سبق ، وهي المدينة الّتى كانت محلّ الأنبياء ، وقبلة الشّرايع ، ومهبط الوحي ، وكانت قبلة أهل الإسلام أيضا قبل نزول الآية
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها .
بناها داود النّبى عليه السّلام ، وفرغ منها ولده الجليل سليمان عليه السّلام ، ولكيفيّة بنائهما إياه شرح يطول ، ويطلب من كتب التّفاسير ، ومن عجائب ما اتّخذ فيها قبة فيها سلسلة معلّقة ينالها المحقّ ولا ينالها المبطل ، وقد ارتفعت لخيانة اتّفقت فيها من أحد
هامش
( 1 ) - بغية الوعاة 2 : 34