تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
في ملبسه وعيشه ؛ قليل المبالاة بحفظ ناموس العلم ، يلعب بالشّطرنج مع العوام على قارعة الطريق ، ويقف في الشوارع على حلق المشعبذين واللّاعبين بالقرود والدّباب كثير المزاح واللّعب ، طيّب الأخلاق ، سأله شخص وعنده جماعة من الحنابلة ، أعندك كتاب الجبال ؟ فقال : يا أبله أما تراهم حولى : وسأله آخر عن القفاء يمدّ أو يقصر ؟ فقال له : يمدّ ثمّ يقصر قرأ عليه بعض المعلمين قول العجاج :
اطربا وأنت قنّسرىّ * وإنّما يأتي الصّبا الصبىّ
فقال : « وانّما يأتي الصبىّ الصبىّ » فقال : هذا عندك في المكتب ، وأمّا عندنا فلا ، فاستحيى المعلّم وقام . وكان يتعمّم بالعمامة ، فتبقى مدّة على حالها حتّى تسوّد ممّا يلي رأسه وتتقطع من الوسخ وترمى عليها الطّيور ذرقها ، ولم يتزوّج ولا تسرّى ، وكان إذا حضر سوق الكتب وأراد شراء كتاب غافل النّاس وقطع منه ورقة ، وقال إنه مقطوع ، ليأخذه بثمن بخس ، وإذا استعار من أحد كتابا وطالبه به ، قال دخل بين الكتب فلا أقدر عليه ، صنّف « شرح الجمل للجرجاني » و « شرح اللمعة » لابن جنى ؛ لم يتمّ « الردّ على ابن بابشاذ في شرح الجمل » و « الردّ على التبريزي في تهذيب الاصلاح » و « شرح مقدّمة الوزير ابن هبيرة في النّحو » يقال إنّه وصله عليها بألف دينار ؛ « الرّد على الحريري في مقاماته » . توفّى عشيّة الجمعة ثالث رمضان سنة سبع وستّين وخمسمائة ، ووقف كتبه على أهل العلم ، ورئى بعد موته بمدّة في النّوم على هيئة حسنة فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي ، قيل : ودخلت الجنّة ؟ قال : نعم إلّا أنّ اللّه أعرض عنّى خ قيل وأعرض عنك ؟ قال : نعم ، وعن كثير من العلماء ممّن لا يعمل . اسندنا حديثه في « الطبقات الكبرى » انتهى . ويروى العلّامة الحلّى أعلى اللّه مقامه مصنّفات ابن الخشّاب المذكور عن السيّد رضى الدين بن طاوس عن الشّيخ تاج الدّين الحسن بن الدّربى عن أحمد بن شهريار الخازن