تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لا تحتمله هذه العجالة على أنّ الاختصار في هذا المقام هو اللائق فقد قال صلّى اللّه عليه وآله : إذا ذكر أصحابي فامسكوا ، وقد أخبر صلّى اللّه عليه وآله بوقعة الجمل وصفّين وقتال عايشة والزبير عليّا كما أخرجه الحاكم ، وصحّحه البيهقيّ عن امّ سلمة قالت : ذكر صلّى اللّه عليه وآله : خروج امّهات المؤمنين . فضحكت عايشة . فقال : انظرى يا حميراء أن لا تكون أنت . ثمّ النفت إلى عليّ عليه السّلام فقال : إن ولّيت من أمرها شيئا فارفق . وأخرج البزّاز وأبو نعيم عن ابن عبّاس مرفوعا أيّتكنّ صاحبة الجمل الأحمر تخرج تنبحها كلاب الحوأب . فيقتل حولها قتلى كثيرة تنجو بعد ما كادت تنجو ، وأخرج الحاكم وصحّحه ، والبيهقي عن أبي الأسود قال : شهدت الزبير خرج يريد عليّا . فقال له عليّ عليه السّلام : أنشدك اللّه هل سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : تقاتله وأنت له ظالم . فمضى الزبير منصرفا . وفي رواية أبي يعلي ، والبيهقي . فقال الزبير : بلى ولكن نسيت . وقال في طىّ الاستدلال على خلافة أبي بكر : وأخرج ابن عدي عن أبي بكر بن عيّاش . قال : قال لي الرشيد : يا أبا بكر كيف استخلف الناس أبا بكر الصدّيق ؟ قلت : يا أمير المؤمنين سكت اللّه ، وسكت رسوله ، وسكت المؤمنون . قال : واللّه ما زدتنى إلّا غمّا . قال يا أمير المؤمنين : مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمانية أيّام فدخل عليه بلال . فقال : يا رسول اللّه من يصلّى بالناس . قال : مرّ أبا بكر يصلّى بالناس . فصلّى أبو بكر بالناس ثمانية أيّام ، والوحي ينزل عليه . فسكت رسول اللّه لسكوت اللّه ، وسكت المؤمنون لسكوت رسول اللّه . فأعجبه . فقال : بارك اللّه فيك . ثمّ إنّ من العجب أنّ الملعون العميان القلب مع ما علمت منه من العداوة والنصب كيف طبع اللّه على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة حتّى نسي ما أنكره من مراتب الطاهرين فجرى على لسانه من الأخبار النبويّة الواردة في شأنهم عليهم السّلام ما ليس يوجد كثير منها في روايات أصحابنا ، وتكون أقوى دلالة على مطلوب الإماميّة من هذه الروايات الّتي ذكرها . ثمّ أنكرها كما سمعت بعضها ، وسوف نشير إلى طائفة منها أيضا في الذيل ، والفضل ما شهدت به الأعداء .