وحسبه عارا وشنارا أنّ كلّما يذكره من الأدلّة على خلافة الثلاثة لا يتجاوز روايات كتبهم الموضوعة المنتهى أغلبها إلى أنس بن مالك ، وعايشة ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبي هريرة ، وإضرابهم الوضّاعين المشهورين مع أنّ فيها أيضا من الدلالة على خرافة الواضعين ما لا يخفى كما يظهر ذلك من روايتهم عنه صلّى اللّه عليه وآله : أبو بكر وعمر سيّدا كهول أهل الجنّة مع أنّ أهل الجنّة كلّهم شباب ، وزيادتهم في حديث أنا مدينة العلم : وعثمان سقفها مع أنّ المدينة لا سقف لها .
والحمد للّه على بهت هؤلاء بما كانوا في الاستدلال لأنفسهم ناطقين ، واللّه لا يهدى القوم الفاسقين . فو اللّه ما أدرى أليس لهؤلاء شيء من خجالة أو حياء حتّى أنّهم يستدلّون بما نسجوه أنفسهم ودراوينهم على حقيّة مدّعاهم ؟ ! وهل هذا إلّا مثل أن نستدلّ عليهم بأحاديث كتب أنفسنا مثل « الكافي » و « الفقيه » و « التهذيب » و « الاستبصار » على حقيّة المذهب ؟ مع أنّ بين المقيس والمقيس عليه أيضا بونا بعيدا ، ولا يعرفه إلّا صفىّ طيّب الأصل كان في بطن امّه سعيدا .
فالحمد للّه الّذي أغنانا عن هذا الطلب ، وكفانا مؤونة الاحتجاج بما نقله أعداؤنا في فضائل موالينا الطيّبين - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - فمن كان له مثقال ذرّة من عقل أو مقدار خردل من رحم على نفسه . فكيف يرضى قلبه ، ويجيب يوم القيامة ربّه بمتابعة من يصرّح أحبّته بعدم عصمته ونقصان فضيلته وأحبّة آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله بخبث أصله ورداءة طينته ، ولا يشكّون في ظلمه وجهله وغباوته دون من شكّ من كثرة فضائله ، وظهور معجزاته ، وعجائب أمره في ربوبيّته وملأ الخافقين شواهد حقيّته وخلوص نيّته وأفضليّته على سائر أهل ملّته بنصوص أهل عداوته الّذين هم مصاديق قوله تعالى
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
« 1 » فضلا عن أحبّته الّذين هم المقصودون بقوله سبحانه
« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
« 2 » ولا يصغى إلى كلام الربّ في محكم القول
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ
هامش
( 1 ) النمل : 14 .
( 2 ) الزمر : 18 .