تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
نحو الشيعة ، وجها لا تهم لما سيأتي بيانه وإيضاحه من حقيّة خلافة الثلاثة مع انتفاء ذلك فيهم . ومن جهالاتهم أيضا قولهم : إنّ غير المعصوم يسمّى ظالما . فيتناوله قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ،
وليس كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشيء في غير محلّه ، وشرعا العاصي ، وغير المعصوم قد يكون محفوظا . فلا يصدر عنه ذنب ، وقد يصدر عنه ويتوب منه . فالآية لا تتناوله ، وإنّما تتناول العاصي على أنّ العهد في الآية كما يحتمل أنّ المراد به الإمامة العظمى يحتمل أنّ المراد به النبوّة أو الإمامة في الدين أو نحوهما من مراتب الكمال ، وهذه الجهالة منهم إنّما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير عليّ ، وسيأتي ما يرد عليهم ، ويبيّن عنادهم ، وجهلهم ، وضلالهم - نعوذ باللّه من الفتن والمحن آمين - . وقال في ذيل كلامه على حديث غدير خم : وكلّ عاقل يجزم بأن حديث : من كنت مولاه فعلىّ مولاه ليس نصّا في إمامة عليّ وإلّا لم يحتجّ هو والعبّاس إلى مراجعته صلّى اللّه عليه وآله المذكورة في حديث البخاري ، إلى أن قال : فكيف يحتجّ بمثل هذا العموم ، وقد أخرج البيهقيّ عن أبي حنيفة أنّه قال : أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة . انتهى . وإنّما نبّه على الشيعة لأنّهم أقلّ فحشا في عقائدهم من الرافضة ، وذلك لأنّ الرافضة يقولون : بتكفير الصحابة لأنّهم عاندوا بترك النصّ على إمامة عليّ بل زاد أبو كامل من رؤوسهم . فكفّر عليّا زاعما أنّه أعان الكفّار على كفرهم . لأنّه لم يرد عنه قطّ أنّه احتجّ بالنصّ على إمامته . إلى أن قال : وقد تصدّى بعض الأئمّة للردّ على الملحدين بكلام الرافضة ، ومن جملة ما قاله أولئك الملحدون : كيف يقول اللّه : كنتم خير امّة أخرجت للناس ، وقد ارتدّوا بعد وفاة نبيّهم إلّا نحو ستّة أنفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على عليّ الموصى به . فانظر إلى حجّة هذا الملحد تجدها غير حجّة الرافضة - قاتلهم اللّه أنّي يؤفكون - بل هم أشدّ ضررا على الدين من اليهود والنصارى ، وسائر فرق الضلال كما صرّح به علىّ عليه السّلام بقوله : تفترق هذه الامّة على ثلاث وسبعين فرقة شرّها من ينتحل