تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
حبّنا . ويفارق أمرنا . وقال في ذيل حديث أنت منّى بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى : وما ذكره الشيعة من أنّه يفيد العموم في المنزلة لمكان الاستثناء ، ومن لازم ذلك وجوب طاعته على جميع الامّة عند خروجه من بينهم ، وجوابها : أنّ الحديث إن كان غير صحيح كما يقوله الآمدي فظاهر وإن كان صحيحا كما يقوله أئمّة الحديث ، والمعوّل في ذلك ليس إلّا عليهم كيف وهو في الصحيحين . فهو من قبيل الآحاد وهم لا يرونه حجّة في الإمامة ، وعلى التنزيل ، فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دلّ عليه ظاهر الحديث أنّ عليّا عليه السّلام خليفة عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله مدّة غيبته بغزوة تبوك كما كان هارون خليفة عن موسى مدّة غيبته عنهم للمناجاة ، وقوله : أخلفنى في قومي لا عموم له حتّى يقتضى الخلافة عنه في كلّ زمن حياته ، وزمن موته . إلى آخر ما أكله من الخرء الغليظ . وقال في ذيل حديث ما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّه قال لعليّ عليه السّلام أنت أخي ووصيّى وخليفتي وقاضى ديني ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : أنت سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله ، سلّموا على عليّ بإمرة الناس وجوابها مرّ مبسوطا ، ومنه أنّ هذه الأحاديث كذب باطلة موضوعة مفتراة عليه صلّى اللّه عليه وآله - ألا لعنة اللّه على الكاذبين - . وقال في ذيل آية
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى »
أي اهتدى إلى ولاية أهل بيت رسول اللّه وجاء ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أيضا ، وأخرج الديلمي مرفوعا إنّما سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ اللّه تعالى فطمها ومحبّيها عن النار ، وأخرج أحمد أنّه صلّى اللّه عليه وآله أخذ بيد الحسنين وقال : من أحبّنى وأحبّ هذين وأباهما وامّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ، ولفظ الترمدي ، وقال حسن غريب . إلى أن قال : أخرج ابن سعد عن عليّ أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّى أوّل من يدخل الجنّة ، وفي فضائل عمر ذلك أيضا ، ومرّ الجمع بينهما ممّا يعلم به محمل هذا الحديث ، ولا تتوهّم الرافضة والشيعة - قبّحهم اللّه - من هذه الأحاديث أنّهم محبّوا أهل البيت لأنّهم أفرطوا في محبّتهم حتّى جرّهم ذلك إلى تكفير الصحابة ، وتضليل