شيخ الشيوخ ولا أوحشت من سكن * ولا عفا لك ربع زانه الخفر
حياتك الحقّ في الدارين ثابتة * ما العالمون بأموات وإن قبروا
قطعت عمرا فإمّا ناشرا لهدى * أو نافعا لفتى قد مسّه الضرر
على سواك ربيع العلم رونقه * محرّم وهم من فهمه صفر
حزب العلى في الورى علما ومنقبة * سوى الّذي لك عند اللّه مدّخر
ابشر بروح وريحان ودار رضى * ورحمة وصفاء ماله كدر
يثنى عليك جميع الخلق قاطبة * إذا الثناء على هذا لمعتبر
يذكّر الموت قرب الانتقال وما * كمثل موت تقى الدين مدّكر
فاللّه يخلفه في نسله كرما * واللّه أعظم من يرجى وينتظر
دهر عجيب لطيم السمع منكره * وما به للهدى عون ولا وزر
وكلّ وقت يرى الأخيار قد ذهبوا * وللأشرة فيه النار تستعر
حبر فحبر إمام بعد آخر لا * يرى لهم خلف كلا ولا نظر
إذ النجوم الهدى والرشد قد أفلت * ضلّ الورى فلهم في عينهم سكر
فهم الأولى تشرق الدنيا ببهجتها * لا شمسها وأبو إسحاق والقمر
وإن تكن أعين الإنسان ذاهبة * تترى فعمّا قليل يذهب الأثر
انتهى ، وقد اقتصرت من قصيدتها الموصوفة بما ينيف على النصف ، وأسقطت عنها ما ليس بهذه المثابة من الأوصاف .