جمع اللّه فيك كلّ جميل * وبك اللّه ضمّ للعلم شملا
وأنشدني شاعر العصر الشهاب المنصوري لنفسه :
شيخ الشيوخ تقى الدين يا سندى * يا معدن العلم بل يا مفتى الفرق
أنت الّذي اختاره الباري فزيّنه * بالحسن في الخلق والإحسان في الخلق
كم معشر كابد والجهل القبيح إلى * أن علّموا منك علما واضح الطرق
وقيتهم بالتقى والعلم ما جهلوا * فأنت يا سيّدى في الحالتين تقى
وقال فيه أيضا :
غير شيخ الشيوخ في الناس فضله * فلذا لا نزال نشكر فضله
لا ترى غير ما يسّرك منه * جمع اللّه بالمسرّات شمله
التقى النقى دينا وعرضا * الجليل الجميل قدرا وخصلة
فكثير في الناس فيض نداه * وقليل أن تنظر العين مثله
كلّ حبر عين لكلّ زمان * يتلقاه وهو للعين مقله
في أبيات اخر . ولم يزل الشيخ - أطال اللّه عمره . يودّنى ويحبّنى ويعظّمنى ، ويثنى علىّ كثيرا . توفّى الشيخ - رحمه اللّه - قرب العشاء ليلة الأحد سابع عشر ذي الحجّة سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ، ودفن يوم الأحد ، وصلّى عليه الخلق وفجعوا عليه وقلت : أرثيه ، وهي من غرر القصائد الّتي لا نظير لها :
رزء عظيم به تستنزل العبر * وحادث جلّ فيه الخطب والعبر
رزء مصاب جميع المسلمين به * وقلبهم منه مكلوم ومنكسر
ما فقد شيخ شيوخ المسلمين سوى * انهدام ركن عظيم ليس ينعمر
كلّ العلوم تناعيه وتنشده * لمّا قضى مهلا يا أيّها البشر
إذ كان في كلّ علم آية ظهرت * وما العيان كمن قد جاءه الخبر
النقل والعقل حقّا شاهدان رضا * بأنّه فاق من يأتي ومن غيروا
له فصاحة سحبان وشاهدها * إجماع كلّ الورى والنصّ والنظر
لو يحلف الخلق بالرحمن أنّ له * كلّ المحاسن والإحسان ما فجروا