والحلاوى ، والجوهري ، والمراغي ، وآخرون ، وخرج له صاحبنا الشيخ شمس الدين السخاوي مشيخة ، وحدّث بها وبغيرها ، وخرجت له جزءا فيه الحديث المسلسل بالنحاة وحدّث به ، وهو إمام علّامة مفنّن منقطع القرين . سريع الإدراك . أقرء التفسير والحديث والفقه والعربيّة والمعاني والبيان والأصلين ، وغيرها ، وانتفع به الجمّ الغفير ، وتزاحموا عليه ، وافتخروا بالأخذ عنه مع الخير ، والعفة ، والتواضع ، والشهامة ، وحسن الشكل والأبهة ، والانجماع عن بنى الدنيا . أقام بالجماليّة مدّة . ثمّ - ولّى المشيخة والخطابة بتربة قايتباى الجركسى بقرب الجبل ومشيخة مدرسة اللألا ، وطلب لقضاء الحنفيّة بالقاهرة سنة ثمان وستّين يعنى : بعد الثمانمائة . فامتنع ، وصنّف شرح « المغنى » لابن هشام ، و « حاشية على الشفاء » و « شرح مختصر الوقاية » في الفقه ، و « شرح نظم النخبة » في الحديث لوالده .
قلت : وشرحه المذكور على المغنى موسوم ب « المنصف من الكلام على مغنى ابن هشام » .
قال : وله نظم حسن أنشدني منه ما قاله حين تولّى الظاهر الططر ، ونوّه أنّه إن مات أفسد الأتراك :
يقول خليلي العدى أضمرت * إذا مات ذلك يسوء الورى
فقلت : سل اللّه إبقاءه * ويكفينا الظاهر المضمرا
سمعت عليه قطعة كبيرة من المطوّل للشيخ سعد ، ومن التوضيح لابن هشام قراءه تحقيق وسمعت وقرأت عليه في الحديث عدّة أجزاء ، وحضر عليه في الأولى ولدى ضياء الدين محمّد أشياء ذكرتها في معجمي ، وكتب تقريظا على « شرح الألفيّة » و « جمع الجوامع » تأليفى ، وقلت أمدحه :
لذ بمن كان للفضائل أهلا * من قديم ومنذ قد كان طفلا
وبمن حاز سؤددا وارتفاعا * ومكانا علي السماك وأعلى
عالم العصر من علا في حديث * وزكى في القديم فرعا وأصلا
إلى أن قال بعد تمام تسعة عشر بيتا رائقا :