تشديد النون - القسطنطيني الحنفي ، والمالكي والده وجدّه . الفقيه المفسّر الأصولي المتكلّم النحوي البياني المحقّق إمام النحاة في زمانه ، وشيخ العلماء في أوانه . شهد بنشر علومه العاكف والبادى ، وارتوى من بحار علومه الظمآن والصادي . أمّا التفسير فهو بحره المحيط ، وكشّاف دقائقه بلفظه الوجيز . الفائق على الوسيط والبسيط ، وأمّا الحديث فالرحلة في الرواية والدراية إليه ، والمعوّل في حلّ مشكلاته وفتح مقفّلاته عليه . أمّا الفقه فلو رآه النعمان لأنعم به عينا . أو رام أحد مناظرته لأنشد وألفي قوله كذبا ومينا ، وأمّا الكلام . فلو رآه الأشعري لقرّبه وقرّبه ، وعلم أنّه نصير الدين ببراهينه ، وحججه المهذّبة المرتّبة ، وأمّا الأصول فالبرهان لا يقوم عنده بحجّة ، وصاحب المنهاج لا يهتدى معه إلى محجّة ، وأمّا النحو فلو أدركه الخليل لاتّخذه خليلا أو يونس لأنس بدرسه ، وشفى منه غليلا ، وأمّا المعاني فالمصباح لا يظهر عنده نور عند هذا الصباح ، وما ذا يفعل المفتاح مع من ألقت إليه المقاليد أبطال الكفاح . إلى غير ذلك من علوم معدودة ، وفضائل مأثورة مشهورة .
هو البحر لا بل دون ما علمه البحر * هو البدر لا بل دون طلعته البدر
هو النجم لا بل دونه النجم رتبة * هو الدرّ لا بل دون منطقه الدرّ
هو العالم المشهور في العصر والّذى * به بين أرباب النبىّ افتخر العصر
هو الكامل الأوصاف في العلم والتقى * فطاب به في كلّ ما قطر الذكر
محاسنه جلّت عن الحصر وازدهى * بأوصافه نظم القصائد والنثر
ولد بالاسكندريّة في رمضان سنة عشر وثمانمائة . وقدم القاهرة مع والده ، وكان من علماء المالكيّة فتلى على الزراينى ، وأخذ عن الشمس الشطنوني ، ولازم القاضي شمس الدين البساطى ، وانتفع به في الأصلين والمعاني والبيان ، وأخذ عن الشيخ يحيى السيرافي ، وبه تفقّه ، وعن العلاء البخاري ، وأخذ الحديث عن الشيخ ولى الدين العراقي ، وبرع في الفنون ، واعتنى به والده في صغره . فأسمعه الكثير عن التقى الزبيري والجمال الحنبلي ، والصدر الابشيطي ، والشيخ ولى الدين ، وغيرهم ، وأجاز له السراج البلقيني ، والزين العراقي ، والجمال بن ظهيرة ، والهيثمي ، والكمال الدميري