بعض معضلات « الكشّاف » أيضا رسالة سمّاها ب « الصيف الصارم على عنق العضد الظالم » ولنعم ما سمّاه ، وقال السيوطي في « طبقات النحاة » : قال السبكي في « طبقات الشافعيّة » في وصف هذا الرجل : نزيل تبريز كان إماما فاضلا ديّنا خيّرا وقورا مواظبا على العلم وإفادة الطلبة . أخذ عن القاضي ناصر الدين البيضاوي ، وصنّف « شرح منهاجه » و « شرح الحاوي » في الفقه لم يكمل ، و « شرح الشافية » لابن الحاجب ، و « شرح الكشّاف » ومات في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة بتبريز . هذا .
ثمّ إنّ تبريز كما في تلخيص الآثار مدينة من أجلّ المدن ، وأكثرها خلقا ، وأصحّها هواء ، وأطيبها تربة ، وأعذبها ماء . ذات أسوار حصينة ، وعمارات عجيبة ، وهي قصبة بلاد آذربيجان بها عدّة أنهر ، والبساتين محيطة بها من جوانبها . بناها في المرّة الثالثة الأمير وميسودان بن محمّد الرواذى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . زعم المنجّمون أنّه لا يصيبها من الترك آفة لأنّ طالعها العقرب ، والمريخ صاحبها ، وكان في الجدى وهي كثيرة الخيرات وافرة الثمرات . أهلها ذووا الأموال والصناعات . بقربها حمّامات كبريتيّة عجيبة النفع يقصدها المرضى والزمنى ، وذلك بقرب أوجان ، وهي بليدة على ثمانية فراسخ منها ، وبقربها أيضا على أربعة فراسخ منها قرية بها عين ماء إذا طبخ وشرب أطلق البطر إطلاقا يقصدها الناس ، وبها جبل الملح يرتفع منه الملح المستحجر ينسب إليها الأديب أبو زكريّا كان فاضلا كثير التصانيف ، والقاضي الإمام العلّامة محيي الدين أبو الحسن بن أبي الفضائل كان ذا فنون من العلوم الشرعيّة والعقليّة ، وينسب إليها العلّامة شمس الدين عبد الكافي العبيدي كان ذا فنون من العلوم .
118 شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجى
المصري أصلا ومولدا ومسكنا . هو العالم الفقيه المالكي المشهور الملقّب بالقرافي أخذ عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام وغيره وتخرج به جماعة من الفضلاء ، وانتهى إليه رياسة فقه المالكيّة في زمانه حتّى قيل : أفضل العصر بالديار المصريّة ثلاثة :
القرافي بمصر القديمة ، والشيخ ناصر الدين بن المنير بالإسكندريّة ، والشيخ تقى