115 الشيخ الفاضل الحافظ البارع المجدد أبو الفضل - وقيل : أبو اليمن - أحمد بن هبة اللّه بن أحمد بن محمد بن الحسن
المعروف بابن عساكر الدمشقي الشامي الشافعي لم أتحقّق له إلى الآن ترجمة بالخصوص في شئ من كتب التراجم ، ولا وقع له عنوان بخصوصه في تاريخ ابن خلّكان المشهور ، ولا في « طبقات النحاة » ، وكأنّه لعدم مهارته التامّة في علوم الأدب والعربيّة نعم إنّه ذكر في ذيل ترجمة محمّد بن محمّد بن عبد الرحمن الجعفري شارح « ديوان المتنبىّ » المتقدّم ذكره : أنّه سمع من ابن القوّاص وأبي الفضل بن عساكر . ثمّ ذكر أنّه مات بالقرافة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، وقال أيضا في ترجمة الحسين بن محمّد الدبّاس : روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي ، والظاهر أنّ له أيضا كتابا جامعا كبيرا في الحديث لما يوجد عنه النقل كثيرا في كتب الأحاديث ، وأعجبني رواية قصّة أمير المؤمنين عليه السّلام مع أخيه عقيل بنقل صاحب « الصواعق المحرقة » عنه .
قال : وأخرج ابن عساكر أنّ عقيلا سأل عليّا عليه السّلام . فقال : إنّى محتاج ، وإنّى فقير فاعطني . فقال : اصبر حتّى يخرج عطائك مع المسلمين . فأعطيك معهم ، فألحّ عليه ، فقال لرجل : خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق ، فقل له : دقّ هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت ، قال : تريد أن تتّخذنى سارقا . قال : وأنت تريد أن تتّخذني سارقا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكها دونهم . قال : لآتين معاوية .
قال : أنت وذاك . فأتى معاوية فسأله فأعطاه مائة ألف . ثمّ قال : اصعد المنبر فاذكر ما أولاك به علىّ ، وما أوليتك . فصعد فحمد اللّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أيها الناس إنّى أخبركم إنّي أردت عليّا على دينه . فاختار دينه علىّ ، وإنّى أردت معاوية على دينه . فاختارني على دينه .
قلت : وفي رواية أنّه أمره بأن يصعد المنبر ، ويلعن أخاه . فصعد وقال : أيّها الناس إنّ معاوية بن أبي سفيان أمرني أن ألعن عليّا على المنبر ألا فالعنوه . هذا .