ويثنّى عليه كثيرا ، ويرجّحه على الشيخ جمال الدين ابن الحاجب ، ويقول : هو أزكى منه كما عن كتاب « طبقات الحنفيّة » للفيروزآبادي صاحب « القاموس » هذا .
ومن مصنّفاته كتاب « مجمع البحرين » في الفقه . جمع فيه بين « مختصر القدوري ومنظومته » وأضاف إليهما أيضا من نفسه فوائد لطيفة ، وكتاب آخر في مجلّدتين كبيرتين شرح به مجمعه المذكور ، وكتاب « البديع » في الأصول جمع فيه أيضا بين أصول فخر الإسلام البزدوى وأحكام الآمدي قائلا في خطبته : قد منحتك أيّها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول بهذا الكتاب البديع في معناه المطابق اسمه لمسمّاه لخصته لك من كتاب « الأحكام » ورصّعته الجواهر النفيسة من أصول فخر الاسلام . فإنّهما البحران المحيطان بجوامع الأصول . الجامعان لقواعد المعقول والمنقول . هذا حاو للقواعد الكليّة الاصوليّة ، وذاك مشحون بالشواهد الجزويّة الفروعيّة . الخ ما ذكره بنقل صاحب « الرياض » .
وكانت وفاته كما في « تاريخ أخبار البشر » سنة أربع وتسعين وستّمائة ، ووفاة بهاء الدين أبي الحسن علىّ بن محمّد بن رستم الدمشقي المعروف بابن الساعاتي أيضا من الشعراء المجيدين صاحب « الديوان الكبير » الّذي هو في مجلّدات ثلاث ، وكتاب « مقطّعات النيل » وغير ذلك في حدود سنة أربع وستّمائة بعد ابن الساعاتي الأوّل بتسعين سنة .
وإنّما سمّى هذا بابن الساعاتي بناء على ما ذكره الحافظ الصفدي في ذيل تاريخ ابن خلّكان : أنّ أباه كان يعمل الساعات بدمشق فبرع هو في الشعر ، وهو أخو الطبيب العلّامة فخر الدين رضوان طبيب الملك المعظّم والد علىّ بن رضوان الآتي إليه الإشارة في ذيل ترجمة علىّ بن خليفة الأنصاري الطبيب - إن شاء اللّه - .
وكان مليح الصورة ظريفا ، وأنّه كان ممّن يتعشّقه أربعون شاعرا ، وأنّه كان إذا نظم القصيدة ألقاها بينهم فينقّحها الجميع له . فلذلك أجاد شعره .
قال الحافظ : وأكثر الناس أنّه شاعر عظيم ، وأنا ما أراه يدانى ابن النبيه وإن كان ابن الساعاتي قادرا مكثارا طويل النفس .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٢٦