وقيل : إنّه قال له يوما وهو في حداثته ابن منقذ : أخي وأحدثكم ، فقال له ابن الساعاتي : مرويك ، وكلاهما أرادا التصحيف . قال ابن منقذ : أخي واحد بكم .
فقال ابن الساعاتي : مروّتك ، وهذا لطف منه . نقلت من خطّ القوصى في معجمه . قال :
أنشدني يعني ابن الساعاتي لنفسه :
قم يا نديم إلى مباشرة الوعي * فالحرب قائمة ونحن هجود
والليل قد أودى وقهقه عندنا * الإبريق من طرف وناح العود
ولئن زعمت بأنّ ذلك باطل * فلنا عليه أدلّة وشهود
القطر نيل والغدير سوابغ * والبرق بيض والغمام بنود
وقال أيضا انشدني لنفسه :
ومواقف بالنيرين شهدتها * والعيش غصّ والزمان غلام
جمد المدام بهنّ فهو فواكه * تجنى وذاب التبر فهو مدام
مخطوبة جنيت فنقّطها الحيا * بعقود درّ خانهنّ نظام
والدوح يرقص والبروق بجوّها * مثل الصوارم في الرقاب تشام
سفرت فنرجسها المضاعف أعين * والورد خدّ والقضيب قوام
وقال أيضا : أنشدني لنفسه في سوداء أحبّها :
زعموا أنّنى بجهلي تعشقتك * سوداء دون بيض الغواني
ليس معنى الجمال فيك بخال * إنّما أنت خال خدّ الزمان
إلى أن قال : وقال ابن الساعاتي : يذكر علىّ بن أبي طالب عليه السّلام :
أمجادلى فيمن رويت صفاته * عن هل أتى وشرفن من أوصافي
أتظنّ تأخير الإمام نقيصة * والنقص للأطراف لا الأشراف
زوج البتول ووالد السبطين * والغارى النبىّ ونجل عبد مناف
أو ما ترى أنّ الكواكب سبعة * والشمس رابعة بغير خلاف
ثمّ إنّ المراد من ابن النبيه المنبّه عليه في كلام صاحب الذيل هو سمىّ ابن الساعاتي . هذا ، وكان اسمه كمال الدين علىّ بن محمّد بن الحسن بن يوسف المصري