النصيبي المتوفّى في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وستّمائة ، وله ديوان شعر مشهور ، ومن جملة أشعاره الرائقة الفائقة بنقل الحافظ المتقدّم قوله بدمشق في صبىّ يشتغل بعلم الهندسة :
وبي هندسي الشكل سبيك لحظه * وخال وخدّ بالعذار مطرّز
ومذ خطّ بيكار الجمال عذاره * كقوس علمنا إنّما الحال مركز
ومنها قوله في مبقلة :
مبقلة أعجبني شكلها * يسرح منها الطرف في مرج
كأنّما قسمتها بياتها * لمّا بدت رقعة شطرنج
ومنها قوله :
تعلّمت علم الكيمياء لحبّه * غزال لجسمي ما بعينيه من سقم
فصعدت أنفاسي وقطرت أدمعي * فصحت بذا التدبير تصفره الجسم
ومنها قوله في صبىّ يهودي رآه بدمشق فأحبّه .
من آل إسرائيل علّقته * أسقمنى بالصد والتيه
قد أنزل السلوى على قلبه * وأنزل المنّ على فيه
ومنها قوله :
لاح على وجنته عارض * كالعرض القائم بالجوهر
يا شعر لا تكذب على خدّه * ما ذاك إلّا صداء المغفر
وحكى عن القوصى أنّه قال : دخلت أنا وهو على الوزير صفى الدين بن شكر وقد حمّ بقشعريرة في بعض أمراضه فأنشده :
تبّا لحماك الّتى * اضنت فؤادي ولها
هل سألتك حاجة * فأنت تهتزّ لها
فكانت جائزة لهذين البيتين استخدامه على ديوان أوقاف الجامع المعمور بجراية وافرة ، وجار موفور ، واللّه العالم بحقايق الأمور .