وهو غير أحمد بن عساكر الجذامي الإشبيلي الّذي هو جدّ عبد الجبّار بن عساكر بن عبد الجبّار بن أحمد الراوي عن ابن أبي العافية .
وأمّا الشيخ أبو القاسم بن عساكر المشهور المتكرّر ذكره في كتب المعاجم ، وغيرها صاحب كتاب « تاريخ دمشق المعروف الكبير » الّذي انتخبه الشيخ بدر الدين العيني الآتي ترجمته فهو غير هذين الرجلين جميعا ، واسمه عليّ بن الحسن بن هبة اللّه عبد اللّه بن الحسين المشتهر بابن عساكر الدمشقي الشامي الشافعي ، وكتاب تاريخه المشار إليه كبير جدّا في نحو من سبعة وخمسين مجلّدا . كان يوجد عند صاحب « طبقات النحاة » وينقل عنه كثيرا .
قال صاحب كتاب « الوافي بالوفيات » بعد توصيفه بالحافظ الكبير : أحد أعلام الحديث ، وذكر أنّه تولد في سنة 499 ، وتوفّى في رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة وعدّة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ وثمانون امرأة ، وحدّث بإصبهان وخراسان ، وسمع منه الكبار ممّن هو أسن منه ، وروى عنه أبو سعد السمعاني فأكثر ، وروى هو عنه ، وانتفع بصحبة جدّه أبى الفضل في النحو ، وجمع وصنّف . فمن ذلك كتاب « تاريخ دمشق » وأخبارها وأخبار من حلّها أو وردها في خمسمائة وسبعين جزءا من تجزية الأصل ، والنسخة الجديدة ثمانمائة جزء .
قال ابن خلّكان : قال لي شيخنا العلّامة زكى الدين أبو محمّد عبد العظيم المنذري حافظ مصر : وقد جرى ذكر هذا التاريخ ، وأخرج لي منه مجلّدا ، وطال الحديث في أمره واستعظامه : ما أظنّ هذا الرجل إلّا أنّه عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت . وإلّا فالعمر يقصر عن أن يجمع الإنسان فيه مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبيه ، ولقد قال الحق . انتهى .
وسيأتي الإشارة إلى مثل هذا التأليف في ذيل ترجمة عبد اللّه بن عقيل - إن شاء اللّه - وله أيضا مصنّفات جمّة أخرى كبار ، وغيرها فيما ينيف على ستّين كتابا أكثرها في الحديث والتاريخ . منها كتاب « أربعين حديثا عن أربعين شيخا من أربعين مدينة » في جزءين ، ونقل عن ولده أبي محمّد القاسم بن عليّ أنّه أملى أربعمائة مجلس ، وثمانية مجالس في فنّ واحد .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٣٠