وقد ذكر صاحب العنوان نفسه أيضا في كتابه المتقدّم إليه الإشارة في ذيل ترجمة أبى عبد اللّه بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن زكريا المعروف بالشيعي القائم بدعوة عبيد اللّه المهدى جدّ ملوك مصر : إنّ هذه النسبة إلى من يتولّى شيعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعليه فيكون الشيعي أيضا نسبة إلى الشيعة الّتي قد عرفت المراد بها في الاصطلاح لا مفردا من جملتها كما توهّم ، وخصوصا بعد ما تقدّم من نصّ اللغويين على عدم اختصاص تلك الصيغة بالجمعيّة .
وبالجملة فقد تبيّن لك من البين أنّ في أنفس تعاريفهم لهما أيضا ما لا يخفى من الاعتراف بفضيلة من جعلنا له ، والالزام بمخالفتهم إيّاه في قبول ولاية آل محمّد المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - .
وإنّ حقيقة السنّى الّذى يذكر في مقابلتهما هي أيضا ما قدّمناه لك من قبل لا غير بل وكان لأجل خصوص هذه العلّة ترى المتعصّبين من العامّة لم يكونوا يرضون باطلاق ذينك اللفظين الشريفين الكافيين في الإشارة والتلويح إلى نهاية جلالة من كانتا له على الطائفة المخصوصة حيث عدلوا عن الاطلاق لهما إلى التعبير بالرافضة عنهم ، وخصوصا في بعض المقامات ناويا بها العوام منهم رفض أولئك الحقّ أو اتّباع الثلاثة من قبل ولىّ اللّه المطلق عليه السّلام والخواصّ منهم المطّلعون على أصل وضعها أنّهم على مذهب من رفضوا من أهل الكوفة صحبة زيد بن علىّ بن الحسين عليه السّلام حين منعهم عن الطعن في الصحابة المذكورين ، وتبرّءوا منه حيث رأوه لم يتبرّأ منهم أو من الشيخين بالخصوص لمّا سألوه عنهما . فلم يتبرّأ منهما كما تبرّأ آباؤه الصالحون ، وقال : كانا وزيري جدّى كما في « القاموس » فتركوه ورفضوه ، وسمّوا لهذه العلّة رافضة ، ثمّ توسّع في اللقب واستعمل في كلّ من غلا في هذا المذهب ، وأجاز الطعن في الصحابة كما في « المجمع » غافلين أنّ في التزامهم به وقبولهم إيّاه أيضا شرفا ومزيدا كيف لا وفي ذلك حينئذ لهم أسوة حسنة بمن قد تقدّم عليهم من خيار أصحاب موسى السبعين حيث رفضوا فرعون وقومه لمّا استبان لهم ضلالهم فلحقوا بموسى عليه السّلام لمّا استبان لهم هداه . فسمّوا في عسكر موسى الرافضة ، وكانوا من أشدّ أهل ذلك العسكر عبادة ومحبّة لموسى وهارون وذرّيّتهما
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٢٤