تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ومبتدع ما سواها . هذا . وأمّا لفظة الشيعة المقولة دائما في مقابلة أهل السنّة . فإنّما هي عبارة عن طوائف مخصوصة من الأمّة المرحومة باعتبار أنّهم شايعوا عليّا عليه السّلام في جميع الأمور ، ولم يفارقوه إلى غيره . وفي « القاموس » : إنّ هذا الاسم غلب على كلّ من يتولّى عليّا وأهل بيته حتّى صار اسما خاصّا لهم ، وأنّه يقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث وقد تفصّى صاحب « النهاية » عمّا يرد على أهل السنّة بهذا التعريف حيث قال : إنّه غلب على من يزعم أنّه يوالى عليّا - الخ - كما في « مجمع البحرين » وفي « تعريفات العلوم » أنّ الشيعة هم الّذين شايعوا عليّا ، وقالوا : إنّه إمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عنه ، وعن أولاده . وفي « كنز اللغة » أنّ الشيعة هم العدليّة غير السنيّة ، ونظير ذلك كلّه أيضا سائر عبائر أهل اللغة والتفسير . فليلاحظ . وكان يختصّ بهذه التسمية أوّلا سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، ومقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر في عهد رسول اللّه لملازمتهم خدمة أمير المؤمنين عليه السّلام ومواظبتهم على حقّ طاعته في ولايته . ثمّ توسّع في لقب من كان يحذو حذوهم في ذلك بها من بعد - بل من كان يوالى عليّا عليه السّلام ويقول بخلافته للرسول بلا فصل ، وإن لم يقل بأئمّة الاثني عشر المعصومين عليهم السّلام جميعا - فيكون حينئذ إماميّا أيضا أو داخلا في جملة الاثني عشريّة الخاصّة من الشيعة كما أشار إلى ذلك أيضا البعض المتقدّم ذكره من كبراء الأصحاب . ثمّ إنّه نقل عن الجزء الثالث من كتاب « الزينة » في تفسير الألفاظ المتداولة بين أرباب العلوم للشيخ أبي حاتم الرازي صاحب « الردّ على القول بالرجعة » وغيره أنّ أوّل اسم ظهر في الاسلام على عهد النبىّ الشيعة ، وكانت هذه من ألقاب هؤلاء الأربعة إلى أوان صفّين فانتشرت بين موالىّ علىّ عليه السّلام فكلّ من كان في عسكره لقّب بشيعته ، ومن كان من أتباع معاوية بالسنّى إلى أن اشتهر إطلاقها على مطلق من كان من الموافقين لأهل البيت عليهم السّلام أو المخالفين لهم على التدريج . هذا .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 323 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان