الضروري - على أقوال ، وإن كان هذا المعنى ظاهرا من طريقتهم لائحا من وجه تسميتهم غير مفتقر إلى الاستدلال عليه في الحقيقة .
وتوضيح ذلك لمّا انتهت بنا المناسبة إلى التنصيص عليه تكثيرا للفائدة في مثل هذا المقام : ما قد ذكره بعض أجلّة أصحابنا المتقدّمين الأعلام من أنّ أهل السنّة إنّما تعيّن لهم هذا اللقب من بعد وقوع المقاتلة بين عليّ المرتضى ومعاوية اللعين حيث قد أفتى في ملائه الأدعياء بوجوب اللعن على أمير المؤمنين عليه السّلام بل لم يكتف به حتّى أن جعل ذلك في قنوت صلواته بالناس ، وقال : إنّ سبّه عليه السّلام قد كان من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قبل ، فقدم عليه ابن عبّاس بلح عليه بالحكمة والموعظة الحسنة في ترك ذلك - وكأنّه من بعد قتل أمير المؤمنين عليه السّلام - فأجابه الملعون بقول : لا واللّه حتّى يموت بها الشيوخ ، ويشيب بها الشباب ، ويقال : إذا رفعت رفعت السنّة . ووضعت البدعة . فآلت تبعة هذا الأمر إلى حيث شاءه الملعون . فإنّ الناس جعلوا يتفوّهون بمثل هذه المقالة حين رفع عمر بن عبد العزيز اللعن بلطائف من الحيل والتوطئة والتمهيد ، وتغيّرت وجوه العامّة عليه وهمّوا بقتله . فلم يقدروا له ، وكانوا بعد ذلك كلّما يلاقي واحد منهم صاحبه في السرّ يسأله هل أنت سنّى . يعنى به : المتسنّن بسنّة معاوية الملعون في سبّ علىّ عليه السّلام أم لا ؟ إلى أن استقرّت التسمية على التدريج . انتهى .
وعلى ذلك فالسنيّ في الحقيقة هو من كان على طريقة معاوية وماشيا ممشاه في عداوة آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وولاية حزب الشيطان ، وإن أظهر ما يخالف ذلك من الإقرار بخلافة عليّ عليه السّلام دون معاوية باللسان نظرا إلى ما هو راسخ في جبلّتهم من النفاق ، أو راكز في طبيعتهم من الغيّة والشقاق ، وإلّا فمن الظاهر البيّن لدى المنصفين من المسلمين أنّ الشيعة ليسوا بتاركين لسنّة غير ذلك هم متّبعوها كي ينتسبوا إليها دونهم - بل من الوارد في أحاديث أنفسهم المتعصّبين عن رسول اللّه الصادق المصدّق الأمين صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : ألا من مات على حبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله مات على السنّة والجماعة - ومعلوم أنّ أىّ الفريقين يموت على حبّهم بل يقتل في سبيل ولايتهم بأيدي الظالمين . ثمّ معلوم أنّ أيّهما عامل بسائر سنن الرسول ، ومتّبع إيّاها ، وأيّهما متمرّد عنها ظلما ، وعلوّا
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٢٢