حدّثنا عمّا يكون في نفسك الآن كما يقول في ذلك الشاعر :
ليس الفتى من يقول كان أبي * إنّ الفتى من يقول ها أنا ذا
هذا ، وكان الهكارى - تصحيف الهاكرى - نسبة إلى الهاكريّة مشدّدة . وهي ناحية فوق الموصل كما في « القاموس » وذلك لأنّ موطن أصلى الرجل ومحلّ آبائه الأقدمين إنّما هو مدينة إربل القديمة القريبة من الموصل أيضا الّتى يأتي إلى بعض تعاريفها الإشارة إلى ترجمة صاحب « كشف الغمّة » من أجلّاء محدّثينا - إن شاء اللّه - .
وقد قال هو نفسه في ترجمة امّ المؤيّد زينب ابنة أبى القاسم الشعريّ : ولنا منها إجازة كتبتها في بعض شهور سنة عشر وستّمائة : ومولدي يوم الخميس بعد صلاة العصر حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستّمائة بمدينة إربل بمدرسة سلطانها الملك المعظّم مظفّر الدين بن زين الدين - رحمهما اللّه تعالى - .
وأمّا البرمكي فهو نسبة منه إلى البرامكة الوزراء المشهورين لبنى العبّاس ، وذلك لأنّ نسبه ينتهي بستّ وسائط - مذكورة في مواقعها - إلى يحيى بن خالد البرمكي . وزير الرشيد ، وكان شافعىّ الفروع أشعرىّ الأصول ، ومن أشدّ الناس تعصّبا لأهل السنّة والجماعة ، وقد توطّن قاهرة مصر المحروسة ، وصنّف فيها كتابه المذكور في حدود سنة أربع وخمسين وستّمائة ، وكان أيضا من كبار قضاتها المنصوبين من قبل السلطان طاهر المصري على المذاهب الأربعة عند تعيينه إيّاهم على حسب ما قدّمناه في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل كما يوجد في بعض المواضع ، ويرشدك أيضا إليه غاية عصبيّة الرجل في شأنه بل نصبه العداوة والبغضاء لأهل البيت المعصومين عليهم السّلام وإن لم يظهره على لسانه حذرا عن الفضيحة والتشنيع والتزامه الخروج عن الاسلام بالتعرّض لاظهار مثل ذلك الكفر الشنيع .
ثمّ إلى صحّة دعوانا هذه منه قوله في ذيل ترجمة علىّ بن جهم القرشي الناصب الملعون بنقل صاحب « مجالس المؤمنين » عنه : أنّ حبّ علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ليس يجتمع مع التسنّن تبعا لما قد يسند إلى قدماء علماء السنّة من اتّفاقهم على أنّ السنّى لا يكون سنيّا إلّا أن يوجد في قلبه شيء من عداوته عليه السّلام ، واختلافهم - إذ ذاك في مقدارها