وليس هذا باللص وان استويا في الاسم والكنية والنسب فإنّ هذا متقدّم الوفاة نبّه عليه ابن الأيار ، وسيأتي ذلك في محلّه .
قلت : ومراده باللصّ : هو أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن محمّد بن عبد الملك بن سليمان بن سيّدة الكناني الإشبيلي ، وإنّما عرف باللصّ لكثرة سرقته أشعار الناس ، وكان مقريا محدّثا محقّقا بعلوم اللسان نحوا ولغة وأدبا . ذاكرا للتواريخ ، حسن المجالسة . شاعرا مفلقا أقرأ اللغة والعربيّة طويلا ، وروى عن شريح وأبي بحر الأسدي وعنه الشلوبين ، وشعره مدوّن .
ومن أعجب ما وقع له في السرقة أنّ واليا قدم إشبيليّة فانتدب ادباؤها لمدحه .
قال : فطمعت تلك الليلة أن يسمح خاطري بشيء . فلم يسمح . فنظرت معلّقاتى . فإذا قصيدة لأبي العبّاس الأعمى مكتوب عليه لم ينشد . فأدغمت فيه اسم الوالي . فلمّا أصبحنا وأنشد الناس أنشدت تلك القصيدة . فقام شخص وأخرج القصيدة بنفسها من كمّه ، وصنع فيها ما صنعت ، ووقع له ما وقع لي . فضحك الوالي من ذلك ، وكثر العجب من التوارد على السرقة ، وكانت وفاته سنة 577 . هذا .
ثمّ إنّ من الأحامدة المنتسبين إلى مالقة المذكورة الّتي هي من بلاد الغرب السابق إلى ترجمتها الإشارة في هذا الباب هو الشيخ أحمد بن الحسن بن عليّ الكلاعي البلشى المالقى أبو جعفر الزيات ، وكان له باع مديد في النحو ، وأخذ العلم عن أبي عليّ بن أبي الأحوص وأبي جعفر بن الطبّاع وابن الصائغ ، وابن أبي الربيع ، وصنّف « رصف نفايس اللآلي ووصف عرائس المعالي » في النحو « قاعدة البيان ، وضابطة اللسان » في العربيّة « لذّة السمع في القراءات السبع » « شرف المهارق في اختصار المشارق » وغير ذلك .
مولده ببلش سنة خمسين وستّمائة . مات بها في شوال سنة 728 وله من الشعر قوله :
يقال خصال أهل العلم ألف * ومن جمع الخصال الألف سادا
ويجمعها الصلاح فمن تعدّى * مذاهبه فقد جمع الفسادا
ومنهم الشيخ أبو جعفر أحمد بن عليّ بن محمّد بن علىّ المالقى الأنصاري اللغوي