تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

110 الشيخ أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد اللّه الأنصاري المالقى

أبو بكر المعروف بحميد مصغرا قال صاحب « البغية » بعد ذكره بهذه الصفة : قال ابن عبد الملك : كان نحويّا ماهرا مقريا مجوّدا فقيها حافظا محدّثا ضابطا أديبا كاتبا بارعا شاعرا محسنا متين الدين ورعا . سريع العبرة كثير البكاء معرضا عن الدنيا لا يفوه بما يتعلّق بها ، ولا يضحك إلّا تبسّما نادرا . ثمّ يعقّبه بالبكاء والاستغفار . مقتصدا في مطعمه وملبسه . بلغ من الورع رتبة لا يزاحم عليها ، وروى عن الشلوبين وابن عطية وابني حوط اللّه ، وأجاز له من المشرق ابن صلاح ، وجمع . روى عنه ابن الزبير وابن ضاير وأقرأ ببلده القرآن والفقه والعربيّة . وأسمع الحديث ، ورحل للحجّ سنة 649 فلمّا دخل مصر عظم صيته بها ، وعرف فضله عند أهلها . فمرض بها وعاده سلطانه . فلم يأذن له فألحّ عليه فأذن له ، وعرض عليه مالا ، فلم يقبله ، ومات قبل أن يحجّ يوم الثلاثاء لثمان بقين من ربيع الأوّل سنة 652 ، وشهد جنازته السلطان فمن دونه . ومولده بمالقة سنة سبع وستّمائة ، وكان معاصرا لزاهد عصره الشيخ محيي الدين النووي ، والعجب أنّه عاش كعمره وهو خمس وأربعون سنة ، وله من الشعر :
مطالب الناس في دنياك أجناس * فاقصد فلا مطلب يبقى ولا ناس وإن علتك رؤوس وازدرتك ففي * بطن الثرى يتساوى الرجل والرأس وارض القناعة مالا والتقى حسبا * فما على ذي تقى من دهره بأس
انتهى ، وليعلم أنّ هذا الرجل غير أبى العبّاس أحمد بن حسن بن سيّد الجراوى المالقى الّذي ذكره أيضا صاحب « البغية » ، وقال : هو من كبار النحاة والأدباء بالأندلس . درس النحو والأدب كثيرا ، وكان شاعرا كاتبا بليغا . روى عن أبي الطراوة ومحمّد بن سليمان ابن أخت غانم ، وعنه أبو عبد اللّه بن الفخار ، وغيره ، ونالته وحشة من القاضي أبي محمّد الوحيدى حتّى لان له ، وخاطبه بالعود إلى وطنه . فرجع مكرما إلى أن ولّى القضاء أبو الحكم بن حسون فاختصّ به . ثمّ صار إلى مراكش فأدّب بنى عبد المؤمن فسما قدره ، وعظم صيته ، ومات بها بعد الستّين وخمسمائة بيسير .