تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

105 الشيخ أبو العباس أحمد بن عثمان بن أبي بكر بن بصيص

الملقّب شهاب الدين الزبيدي . قال صاحب « البغية » في ترجمة هذا الشيخ : قال الخزرجي : كان وحيد دهره في النحو واللغة والعروض عالما متقنا متفنّنا لوذعيّا . حسن السيرة . سهل الأخلاق . مبارك التدريس . أخذ النحو عن جماعة ، وأخذ عنه أهل عصره ، واليه انتهت الرياسة في النحو ، ورحل إليه الناس من أقطار اليمن ، وألّف شرح « مقدّمة ابن بابشاذ » شرحا جيّدا لم يتمّ ، و « منظومة في القوافي والعروض » وغير ذلك ، وكان بحرا لا ساحل له . مات يوم الأحد الحادي والعشرين من شعبان سنة ثمان وستّين وسبعمائة . انتهى . وسيأتي في باب المحمّدين إشباع الكلام في لقب الزبيدي - إن شاء اللّه - . وابن بابشاذ - بالشين والذال المعجمتين - وهذه اللفظة معناها : الفرح والسرور وهي لقب طاهر بن أحمد بن بابشاذ بن داود بن سليمان بن داود بن سليمان بن إبراهيم أبى الحسن النحوي المصري أحد الأئمّة في هذا الشأن ، والأعلام في فنون العربيّة وفصاحة اللسان كما ذكره أيضا صاحب « البغية » في باب الطاء . ثمّ أورد أنّه ورد العراق تاجرا في اللؤلؤ ، وأخذ عن علمائها ، ورجع إلى مصر ، واستخدم في ديوان الرسائل متأمّلا يتأمّل ما يخرج من الديوان من الإنشاء ، ويصلح ما يراه من الخطاء في الهجاء أو في النحو أو في اللغة ، وكانت له حلقة اشتغال بجامع مصر . ثمّ تزهّد وانقطع ، وسببه أنّه كان جالسا يأكل . فجاءه سنّور فكان إذا ألقى إليه شيئا لا يأكله ويحمله ويمضى وكثر ذلك منه . فتبعه يوما لينظر أين يذهب بما يطعمه . فإذا هو يحمله إلى موضع مظلم فيه سنّورة عمياء . فيلقيه لها . فتأكله . فتعجبّ ، وقال : إنّ الّذي سخّر هذا لهذه ليجيئها بقوتها قادر على أن يغنيني عن هذا العالم . فلزم منارة الجامع بمصر وخرج بعض الليالي منها ، والليل مقمر وفي عينيه بقية من النوم . فسقط منها إلى سطح