من بقيّة ماء وضوئه . قال : فغشى علىّ من ذلك ، وأخذتني رقدة في الخانقاه ، وكنت دخلتها مع الشيخ فرأيت القيامة قد قامت ، ويسحب الناس إلى جهنّم إلّا من كان له تعلّق بشيخ كان جالسا هناك على كثيب . فادّعيت أنا أيضا التعلّق به ، واستخلصت من أيدي الزبانية ، وصعدت إلى الكثيب . فلمّا رآني ذلك الشيخ لطم على قفاي كما أكببت على وجهي . وقال : لا تنكر على أهل الحقّ بعد هذا . فانتبهت بذلك عن رقدتي ، وإذا أنا في موضعي ، وقد فرغ الشيخ روزبهان من صلاته فلطم علىّ كما كنت رأيتها في المنام وقال لي مثل ذلك . فخرج عنّى من تلك الساعة ما كان من العجب والدلال . ثمّ أمرني بالخروج إلى خدمة عمّار بن ياسر ثانيا فأجبته . فتوجّه إلى خدمة عمّار المذكور ثانية الحال وكان عنده إلى أن بلغ الكمال ، ونال رتبة الارشاد . فأذن له فيه وفي الرجوع إلى وطنه الأصلي الّذي هو ديار خوارزم .
وعن السيّد محمّد الموسوي النور بخشي العارف المعروف بغوث المتأخّرين أنّه ذكر في كتابه الموسوم ب « المشجّر » أنّ الشيخ نجم الدين الكبرى الخيوقى - قدّس سرّه - صحب عمّار بن ياسر ، وروزبهان الفارسي الكبير المتوطّن بمصر ، وأحمد الموصلي ، والقاضي الإمام ابن العصر الدمشقي ، وكان يقول : أخذت علم الطريقة عن روزبهان ، والعشق عن ابن العصر ، وعلم الخلوة والعزلة عن عمّار ، والخرقة عن إسماعيل القسري .
ثمّ قال : وكان - يعنى نجم الدين المذكور - أكمل الأولياء المرشدين في زمانه ، وأعلم العلماء بين أقرانه ، وهو صاحب الأحوال الرفيعة ، والمقامات ، والمكاشفات ، والمشاهدات ، وتجلّيات الذات ، والصفات ، والسير في الملكوت ، والطير في الجبروت ، والفناء في اللّه في عالم اللاهوت ، ومشرب التوحيد والحقائق ، والتصرّف في الأطوار القلبيّة ، وإيصال الأفياض القلبية إلى المسترشدين .
فتشعّب من ذيل ولايته كثير من الأولياء وأهل الإرشاد ، وهو مجتهد في علوم الظاهر والباطن ، وله في الإرشاد وتربية السالكين شأن يختصّ به .
وقد صنّف في الشريعة والطريقة والحقيقة كتبا كثيرة .
قتل غازيا في خوارزم في صفر سنة ثمان عشر وستّمائة ، وكانت ولادته سنة أربعين
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٩٦