تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

93 الشيخ الكبير والبحر العزيز أبو الجناب أحمد بن عمر الصوفي الخيوقى

المعروف بنجم الدين الكبرى - على صيغة التأنيث - صاحب كتاب « منازل السائرين » وغيره . ذكر القاضي في « مجالس المؤمنين » أنّ الوجه في تلقّبه بالكبرى : هو كون الغلبة له دائما في المناظرات زمان تحصيله بحيث لقّبوه بالطامة الكبرى . فأسقطت كثرة الاستعمال لفظة الطامّة من البين . فقيلت له : الكبرى . وكنيته - بالجيم المفتوحة والنون المشدّدة - كناية عن شدّة اجتنابه عن الدنيا ، وزهده فيها ، وقد جعلها له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بعض مناماته الصادقة . كما قيل :
قد قال له رسولنا في الرؤيا * إذ شاهده أنت أبو الجنّاب
وذلك أنّه لمّا خرج من محلّ ولادته الّذي هو من ديار خوارزم إلى بلدة همدان . ثمّ منها إلى اسكندريّة مصر ، وأذن له في استماع الحديث . فرجع إلى وطنه الأصلي رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة في الواقعة فطلب منه كنيته . فقال صلّى اللّه عليه وآله له : أنت أبو الجنّاب . فقال : مخفّفة أم مشدّدة . فقال : لا بل مشدّدة . فعرف منه الإشارة إليه بالتجرّد ، وسلوك طريقة أهل الكشف المسترشدين . فعزم على ذلك . وانتقل إلى الأهواز ، وورد فيها على الشيخ إسماعيل القصرىّ ، وكان في خدمته وصحبته كثير زمان إلى أن خطر بباله ليلة من الليالي أنّ علومى الظاهريّة أكثر من علوم الشيخ المذكور بكثير ، وأوتيت من العلوم الباطنيّة أيضا حظّا وافرا . فانكشف هذا للشيخ . فأمره بالرحلة إلى خدمة الشيخ عمّار بن ياسر فخرج إليه ، وكان أيضا في صحبته برهة إلى أن خطر بباله ما خطر أوّلا ، وأحسّ بما هجس في ضميره ذلك الشيخ أيضا . فأشار إليه لسفر مصر للورود على حضرة الشيخ روزبهان الفارسي ، وقال : لا يؤدّبك إلّا لطمة منه على قفاك . فصار من كرامته كما في « النفحات » أنّه ورد عليه بمصر وهو في خارج خانقاه يتوضّأ بماء قليل . فألقى في زعمه أنّ الشيخ لا يدرى بأىّ مقدار من الماء يتوضّأ . فعرفه منه الشيخ . فنضح عليه