بامرأة شابة قد نظرت إلىّ نظر مطمع في نفسها . فتوهّمت أنّي وقعت منها بموقع ، ونسيت نفسي . فأشارت إلىّ بطرفها . فتبعتها وهي تدفع في سكّة ، وتخرج من أخرى حتّى دخلت دارا ، وأشارت إلىّ فدخلت . فرفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه . ثمّ صفقت بيدها منادية : يا بنت الدار . فنزلت إليها طفلة كأنّها فلقة قمر . فقالت لها : إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيّدنا القاضي يأكلك . ثمّ التفتت إليّ ، وقالت : لا أعدمنى اللّه تفضّلك يا سيّدنا القاضي . فخرجت وأنا حزين خجل لا أهتدى إلى الطريق . انتهى
وأمّا الرشيد الوطواط فهو الأديب الفاضل البارع محمّد بن محمّد بن عبد الجليل بن عبد الملك البلخي العمرى . المنتهى نسبه بإحدى عشرة واسطة إلى عمر بن الخطّاب كما في « طبقات النحاة » .
وقد كان من نوادر الزمان ، وعجائبه وأفراد الدهر وغرائبه أفضل زمانه في النظم والنثر ، وأعلم الناس بدقائق كلام العرب ، وأسرار النحو والأدب . كما عن ياقوت ، وكان كاتبا للسلطان خوارزم شاه الهندي ، وينشأ في حالة واحدة بيتا بالعربيّة وبيتا بالفارسيّة ، وعليهما معا . له من التصانيف « حدائق السحر في دقائق الشعر » أشعاره ورسائله بالعربيّ والفارسي ، وغير ذلك ، ومات بخوارزم سنة 573 كما في « البغية » .
وأمّا الرشيد الثالث فهو الشيخ الفاضل الفقيه اللغوي النحوي الكاتب المفسّر أبو القاسم بن إسماعيل بن مسعود بن سعيد الفارقي الملقّب رشيد الدين ، وإليه انتهت رياسة الأدب واشتغل عليه خلق من الفضلاء ، وبرع في البراعة والبلاغة ، والنظم والنثر ، وكان حلو المحاضرة . مليح البادرة . يشارك في الأصول والطبّ ، وله في النحو مقدّمتان . سمع من عبد العزيز ابن باقا ، وابن الزبيدي ، وجماعة ، ودرس بالناصريّة مدّة ، وبالظاهريّة وانقطع بها ، وخنق فيها ، وأخذ ذهبه في رابع المحرّم سنة تسع وثمانين وستّمائة كما ذكره الذهبي فيما نقل عنه .
وأمّا ابن الرشيد النحوي اللغوي العروضي . فهو غير هؤلاء جميعا ، واسمه محمّد بن عمر بن محمّد أبو عبد اللّه محبّ الدين بن رشيد العمرى السبتي ، وكان متبحّرا في جميع العلوم .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٨٠